بلال كمال
في مشهد يعكس عمق الهوة بين الشعارات والواقع، تعرضت خديجة، امرأة مطلقة وأم لأطفال، لاعتداء وحشي من طرف شخص في حالة سُكر، بعدما رفضت تجاوبه مع تحرش لفظي وجسدي. الجاني، الذي لم يتقبل كلمة “لا”، عمد إلى كسر زجاجة خمر وغرسها في وجهها، متسببًا لها في جروح خطيرة استدعت 88 غرزة و35 يومًا من العجز المؤقت، حسب تقرير طبي رسمي.
ورغم فداحة الجريمة، فقد أصدرت المحكمة في حق المعتدي حكمًا لم يتجاوز شهرين حبسًا نافذًا، وهو ما أثار موجة من الاستياء والاستنكار على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد انتشار مقطع فيديو تظهر فيه خديجة وهي تبكي بحرقة وتناشد المغاربة بكلمات مؤثرة:
“عباد الله، حقي… وجهي مشى وشهرين فقط؟ راه ظلموني… ما عندي حد، غير ربي حبيبي…”
الصرخة التي أطلقتها خديجة من قلب جماعة دار الكداري بإقليم سيدي قاسم، حركت الرأي العام، بعدما ظلت قضيتها طي التجاهل، إذ لم يتم توقيف الجاني إلا بعد أن تم تسليط الضوء إعلاميًا على الواقعة.
وتزامنًا مع بكاء الضحية وندائها للعدالة، كانت عائلة المعتدي تحتفل بالحكم وكأنه نصرٌ مُبين، مشهد زاد من صدمة المتابعين وزرع مرارة أكبر في قلوب كل من آمن بدولة الحق والقانون.
قضية خديجة ليست فقط قصة امرأة شوهت ملامحها بسبب “لا”، بل هي مرآة لواقع مؤلم تعيشه العديد من النساء في المغرب، حيث العنف يُقابل بتساهل، والعدالة قد تُغض الطرف عن جراح تنزف في صمت.
إن صرخة خديجة، التي أصبحت رمزًا للمرأة المقهورة، تضعنا أمام سؤال جوهري: إلى متى سيبقى صوت الضحايا أضعف من زغاريد الجناة؟ وهل تكفي شهران لمحو أثر 88 غرزة في وجه مواطنة لم تطالب سوى بحقها في الكرامة؟
“حسبنا الله ونعم الوكيل”… عبارة ختمت بها خديجة صراخها، لكنها قد تكون بداية لصحوة مجتمعية ترفض التطبيع مع الظلم، وتطالب بعدالة لا تميز بين الضعيف والقوي.
