تسارع المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالناظور خطواتها لتأمين انتقال مدروس نحو تشغيل المركز الاستشفائي الإقليمي الجديد، عبر اعتماد زيارات ميدانية موجهة لفائدة الأطر الصحية والإدارية، في مؤشر واضح على تبني مقاربة استباقية قائمة على التأهيل العملي بدل الاكتفاء بالتحضير النظري.
الزيارة التي قادتها المندوبة الإقليمية يوم 16 مارس 2026، رفقة أطر المستشفى الحسني، لم تقتصر على جولة تفقدية لمرافق البنية الصحية الجديدة، بل شكلت محطة مهنية لتشخيص دقيق لظروف الاشتغال المرتقبة، والوقوف على جاهزية مختلف الأقسام من حيث التنظيم والتجهيز.
كما أتاحت هذه الخطوة فتح نقاش مباشر مع المهنيين، وهو ما يعكس توجهاً نحو إشراك الموارد البشرية في صياغة تفاصيل مرحلة الانتقال، بما يحد من أي ارتباك محتمل عند انطلاق الخدمات.
وشملت الزيارات أقساما استراتيجية، من مصلحة المستعجلات إلى الإنعاش والتخصصات الجراحية، إضافة إلى المصالح التقنية، ما يدل على أن عملية التهيئة لا تنحصر في البنية التحتية، بل تمتد لتشمل اختبار مسارات العمل اليومية، والتأكد من انسجامها مع المعايير الحديثة في تدبير المؤسسات الاستشفائية.
هذا المعطى يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى أن نجاح أي مرفق صحي جديد يظل رهيناً بمدى قدرته على ضمان التنسيق بين مختلف وحداته منذ اليوم الأول.
وتحمل هذه الدينامية في عمقها رهانات تتجاوز مجرد الانتقال الفيزيائي نحو بناية جديدة، إذ ترتبط أساسا بتحسين جودة الخدمات الصحية وتقليص الضغط على البنيات الحالية، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الخدمات الاستشفائية بالإقليم.
كما تعكس وعيا مؤسساتيا بضرورة مواكبة العنصر البشري لهذا التحول، باعتباره الحلقة الحاسمة في تنزيل أي إصلاح صحي على أرض الواقع.
في المقابل، يظل نجاح هذه المرحلة رهينا بمدى استمرارية هذا النهج التشاركي، وتوسيع دائرة التقييم لتشمل محاكاة فعلية لسيناريوهات العمل داخل المستشفى الجديد، مع الحرص على معالجة الاختلالات المحتملة قبل الافتتاح الرسمي.
فالتجارب السابقة أبانت أن الانتقال غير المحكم قد ينعكس سلباً على جودة الخدمات، وهو ما يبدو أن المندوبية تسعى لتفاديه عبر هذا المسار التدريجي.



