كشف مشروع قانون المالية لسنة 2026 عن ارتفاع غير مسبوق في ميزانية الدفاع الوطني، مما يؤكد استمرار المملكة المغربية في استراتيجيتها الرامية إلى تحديث وتطوير قواتها المسلحة الملكية وتعزيز قدراتها الصناعية الدفاعية المحلية.
وبحسب المادة 35 من المشروع، تم تحديد النفقات المأذون بها للوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني في 157,171,000,000 درهم (أكثر من 157 مليار درهم) برسم سنة 2026، مخصصة أساساً لـ “اقتناء وإصلاح معدات القوات المسلحة الملكية ودعم تطوير الصناعة الدفاعية”.
وأوضح المشروع أن هذه الاعتمادات تندرج ضمن الالتزامات المسبقة التي سيتم تفعيلها خلال سنة 2026، على أن يتم رصد التمويلات الخاصة بها خلال السنة المالية 2027، في إطار رؤية متكاملة تضمن استمرارية البرامج الدفاعية الكبرى للمملكة.
وتُعد هذه الميزانية زيادة بنسبة 17.77 في المائة مقارنة بسنة 2025، التي بلغت فيها الاعتمادات الدفاعية 133,453,000,000 درهم، أي بزيادة صافية قدرها 23.7 مليار درهم، ما يعكس بوضوح رغبة الدولة في تعزيز الجاهزية العسكرية وتطوير القدرات الصناعية الوطنية في مجال الدفاع.
ومنذ سنة 2019، تشهد ميزانية الدفاع المغربية منحى تصاعديا ثابتا إذ انتقلت من 96.7 مليار درهم سنة 2019 إلى 115.5 مليارا في 2022، ثم إلى 120 مليارا في 2023، و124.7 مليارا في 2024، لتبلغ 133 مليارا سنة 2025، قبل أن تقفز إلى سقف 157 مليار درهم سنة 2026.
ويأتي هذا التوجه انسجاما مع التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، ومع حرص المغرب على تأمين حدوده ومصالحه الاستراتيجية، إلى جانب دعمه المتواصل لتطوير الصناعات الدفاعية المحلية عبر شراكات دولية وتكوين أطر متخصصة.
ويرى مراقبون أن هذه الزيادة تؤكد استمرار المملكة في تنفيذ رؤية ملكية شاملة لتأهيل القوات المسلحة الملكية، ليس فقط عبر تحديث العتاد العسكري، ولكن أيضاً من خلال تعزيز منظومة البحث والابتكار الدفاعي، بما يضمن للمغرب تموقعا متقدما في محيطه الإقليمي والدولي.

