عرفت مدينة طنجة خلال الأيام الأخيرة تطورات مثيرة في قضية أثارت اهتمام الرأي العام المحلي بعد أن قاد تحرك مشترك بين وزارة الداخلية وقطاع المياه والغابات إلى توقيف مستشار جماعي بمقاطعة مغوغة وإحالته على العدالة على خلفية تورطه في قضايا تتعلق بـ الاعتداء على الملك الغابوي واستغلال غير قانوني لعقارات تابعة للدولة.
وحسب معطيات موثوقة فإن الملف ظل لأسابيع موضوع نقاش داخل أروقة السلطات المحلية والإقليمية قبل أن تنفجر القضية عقب تقارير ميدانية دقيقة أعدتها مصالح المياه والغابات كشفت عن تعديات موثقة داخل المجال الغابوي لمغوغة تم خلالها استغلال مساحات خضراء وتحويلها لأغراض عقارية خاصة دون سند قانوني.
هذه المعطيات دفعت وزارة الداخلية إلى التحرك بشكل عاجل حيث تم التنسيق بين المصالح الولائية والنيابة العامة لفتح تحقيق رسمي انتهى إلى متابعة المستشار الجماعي وإيداعه السجن في انتظار استكمال المسطرة القضائية.
وأكدت مصادر متطابقة أن هذا التحرك يأتي في إطار تعليمات مركزية صارمة من الرباط تدعو إلى تطبيق القانون بحزم في مواجهة أي استغلال أو تلاعب بالأراضي الغابوية خصوصا في المناطق التي تعرف ضغط عمراني متزايد مثل مغوغة.
وشددت المصادر ذاتها على أن العملية لا تكتسي طابعا انتقائيا بل تندرج ضمن حملة وطنية واسعة لمواجهة الاعتداءات على المجال الغابوي ومحاربة مظاهر الريع العقاري.
ويعد إيداع المستشار الجماعي السجن رسالة واضحة بأن زمن التساهل انتهى وأن الحصانة الانتخابية لا يمكن أن تكون غطاء لتجاوز القانون أو الاعتداء على الملك العام كما يعكس هذا الملف عودة قوية للدولة إلى مراقبة المجال الغابوي بعد تفشي ظاهرة الترامي وتحويل الغابات إلى مشاريع سكنية وتجارية بطرق غير قانونية.
ويرى متتبعون أن هذه القضية تشكل منعطفا حاسما في حماية الملك الغابوي بجهة طنجة تطوان الحسيمة وقد تفتح الباب أمام ملفات جديدة خلال الفترة المقبلة في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز حضور الدولة كحامية للمجال الطبيعي والبيئي.


تعليق واحد
https://shorturl.fm/GpvYM