لا يبدو أن الاجتماع الذي عقد بالديوان الملكي حول تحيين مبادرة الحكم الذاتي كان اجتماعا عاديا.
فحين يستدعي الملك محمد السادس زعماء الأحزاب السياسية، ويطلب منهم تقديم مذكرات مكتوبة حول تصورهم للنسخة المحينة من المبادرة، فنحن أمام تحول نوعي في إدارة الملف.
ذلك أن هذا الموضوع لم يعد حكرا على الدبلوماسية العليا، بل أصبح شأنًا وطنيًا مفتوحًا أمام الفاعلين السياسيين.
من المبادرة إلى تفصيل المبادرة
منذ سنة 2007، ظل الحكم الذاتي إطارا مقترحا يعرضه المغرب كحل سياسي نهائي للنزاع الإقليمي.
غير أن الاجتماع الأخير يشير إلى انتقال جديد من مستوى المبادرة العامة إلى مستوى تفصيلها.
وبالفعل، فإن البلاغ الملكي الأخير كشف بوضوح عن هذا التوجه الجديد في التعاطي مع الملف.
كما يعكس رغبة في تطوير المبادرة لتواكب التحولات الإقليمية والدولية المحيطة بها.
الأحزاب السياسية.. من الدعم إلى المساهمة
في السابق، كان المطلوب من الأحزاب السياسية دعم المبادرة الرسمية فقط.
أما اليوم، فيطلب منها تقديم مقترحات مكتوبة تعبر عن رؤيتها الخاصة.
وبذلك، لم يعد دورها مقتصرا على الترديد، بل أصبح قائما على المساهمة الفعلية في صناعة القرار.
من جهة أخرى، فإن هذا التحول يعزز الثقة بين الدولة ومكوناتها السياسية.
كما يفتح الباب أمام توافق وطني واسع حول تفاصيل الحكم الذاتي.
توقيت الاجتماع ليس صدفة
جاء الاجتماع مباشرة بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي أكد جدية المقترح المغربي للحكم الذاتي.
وبذلك، حصل المغرب على شرعية أممية جديدة وسند سياسي قوي.
لذلك، من الطبيعي أن ينتقل الموقف المغربي من مرحلة الدفاع عن المبادرة إلى مرحلة تفصيلها بدقة.
في المقابل، يعكس هذا المسار رغبة واضحة في ترسيخ المصداقية السياسية والدبلوماسية للمغرب.
نحو توافق وطني شامل
يبدو أن الدولة تسعى، من خلال هذا الاجتماع، إلى بناء توافق سياسي واسع قبل عرض النسخة النهائية للمبادرة دوليا.
كما يبرز هذا المسار إدراكا بأن الحل السياسي المتوازن لا يصنع فقط في المؤسسات العليا، بل أيضا عبر الحوار الوطني.
وبالفعل، فإن فتح النقاش أمام الأحزاب يعزز المشاركة الجماعية في صياغة مستقبل الأقاليم الجنوبية.
لذلك، يمثل الاجتماع الملكي خطوة نوعية نحو بلورة رؤية وطنية موحدة لقضية الصحراء المغربية.

