تتجه الأنظار في إقليم العرائش نحو مشروع سياحي يحمل اسم “ميراج”، وذلك عقب الجدل الكبير الذي أثاره “قصر الكرملين” ببوسكورة وما تبعه من قرارات هدم ومساءلة عدد من المسؤولين. ويثير المشروع الجديد مخاوف مماثلة، خصوصًا وأنه يُنجز فوق عقار غابوي يُعد من أهم المتنفسات الطبيعية بالمنطقة.
وبحسب معطيات متداولة محليًا، فإن المشروع يوجد في ملكية صهر رئيس جماعة بالمنطقة، وهو شخص راكم شبكة علاقات واسعة مع مسؤولين محليين بفضل امتلاكه مطعمًا معروفًا للأسماك. وهو ما عزّز الشبهات حول ظروف الترخيص لهذا المشروع، لا سيما بعد الحديث عن نزع نفس المشروع سابقًا من مستثمر مغربي مقيم في لندن، بدعوى عدم استيفائه المساطر القانونية اللازمة.
وتعتبر فعاليات محلية أن تشييد المشروع فوق ملك غابوي يطرح إشكالًا بيئيًا حقيقيًا، في منطقة تعتمد على مواردها الطبيعية وتواجه ضغطًا عمرانيا متزايدًا. كما أشارت مصادر أخرى إلى وجود تناقضات بين المساطر المعمول بها وبين المسار الذي اتخذه هذا المشروع للحصول على الترخيص.
ويتابع الرأي العام المحلي باهتمام رد السلطات الإقليمية على هذه التطورات، خصوصا بعد موجة التفاعل التي رافقت عملية هدم “كرملين بوسكورة”. ويرى مراقبون أن عامل إقليم العرائش يوجد أمام امتحان واضح: إما تطبيق القانون بشكل صارم، أو ترك المشروع يسير دون تدقيق، ما قد يثير مزيدًا من الجدل حول دور السلطة في ضبط مساطر التعمير ومراقبة استغلال الملك العمومي.
ويأتي هذا النقاش في سياق توجيهات صادرة حديثا عن وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، الذي شدد على ضرورة استرجاع كل ما يعود للملك العمومي، سواء تعلق الأمر بأموال أو عقارات حصل عليها أصحابها بطرق غير قانونية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تستوجب حزمًا أكبر في مواجهة كل أشكال التجاوزات.
ويرى متتبعون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة لتحديد الاتجاه الذي سيتخذه هذا الملف، وما إذا كان “ميراج العرائش” سيكون حالة استثنائية أم بداية لفتح ملفات مشابهة في مدن أخرى، في إطار دينامية وطنية لمحاربة الفساد في مجال التعمير.

