لا تزال تداعيات المشادة الكلامية التي اندلعت بين وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، والنائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، عبد الصمد حيكر، تتفاعل بقوة في أوساط البرلمان والرأي العام، بعد أن خرجت العبارات التي نُسبت لوزير العدل عن حدود الجلسة الرسمية إلى العلن.
فقد أفادت مصادر برلمانية متطابقة أن التوتر لم يختف بعد رفع الجلسة، بل تصاعد في الكواليس حين أطلق وهبي عبارة اعتبرت مهينة في حق والد النائب حيكر، ورداً على مداخلة الأخير حول احترام ممثلي الأمة، ما أثار استياء قيادات حزب العدالة والتنمية وعدداً من نواب المعارضة.
وكانت شرارة الأزمة قد اندلعت أثناء جلسة الأسئلة الشفوية، حين وصف وهبي مداخلة نائبة عن “البيجيدي” حول مشروع قانون مهنة العدول بـ”بيان مجلس قيادة الثورة”، وهو ما اعتبره النواب تهكماً مسيئاً، فدخل حيكر على الخط مطالباً بالاحترام، لتتطور الأمور إلى ما نُسب لاحقاً من عبارات قدحية تجاه والد النائب.
المحاولات الأولية لتهدئة الوضع، والتي شملت تقديم وهبي اعتذاراً أمام وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ورئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية عبد الله بوانو، لم تكن كافية لوقف تداعيات الحدث، إذ تدخل قياديون من الحزب، أبرزهم عبد العالي حامي الدين، الذي وصف سلوك الوزير بـ”غير مسبوق ويضرب هيبة المؤسسة التشريعية في مقتل”، داعياً وهبي إلى تقديم استقالته فوراً لإعادة الاعتبار للبرلمان.
وقد أثارت الواقعة موجة استنكار واسعة داخل البرلمان وخارجه، حيث اعتبرت أصوات المعارضة أن ما صدر عن وزير العدل يعد “انحرافاً خطيراً” في خطاب الحكومة تجاه المؤسسة التشريعية، ويشكل اعتداءً لفظياً على سلطة منتخبين وإهانة لكرامة المجلس.
ومع استمرار تداول هذه العبارات، أصبح السؤال المطروح حول قدرة وزير العدل على الاستمرار في منصبه دون أن تتأثر سمعة الحكومة والمؤسسات، وهو ما قد يفتح الباب أمام المزيد من الضغوط السياسية لاستقالته، في وقت يراقب الرأي العام بترقب شديد كل جديد يتعلق بهذه الأزمة التي أثارت جدلاً واسعاً في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

