يواصل ملف عزل رئيس جماعة تزروت بإقليم العرائش أحمد الوهابي إثارة جدل واسع في الأوساط المحلية بعد أن قررت المحكمة الإدارية بطنجة اليوم الخميس تأجيل البت في القضية للمرة الثانية ومنح مهلة جديدة للدفاع من أجل استكمال المرافعات.
ويأتي هذا المسار القضائي عقب تفعيل عامل إقليم العرائش لمسطرة العزل بناء على تقرير صادر عن المفتشية العامة للإدارة الترابية والذي رصد—وفق معطيات متطابقة—اختلالات وصفت بـ“الجسيمة” في تدبير شؤون الجماعة خاصة في ملفات التعمير ورخص البناء وتسيير بعض المرافق ذات الطابع الإداري والمالي.
التحقيقات التي باشرتها المفتشية أطاحت بالوهابي سياسيا قبل الحسم القضائي إذ وجدت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة نفسها مضطرة إلى طرده في خضم خلافات داخلية تزامنت مع تداول معطيات حول محاولاته فتح قنوات تواصل مع أحزاب أخرى استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
هذا الوضع زاد من حرارة المشهد السياسي المحلي حيث اعتبرت عدة فعاليات أن ملف العزل تجاوز البعد الإداري والقانوني ليصبح ساحة صراع مفتوح بين أطراف تتنافس على بسط نفوذها داخل الجماعة في منطقة لطالما عرفت حساسية في التوازنات الانتخابية.
في المقابل يؤكد مقربون من الوهابي أن مسطرة العزل تحمل “خلفيات سياسية” معتبرين أن بعض الاتهامات الواردة في التقرير “قابلة للتأويل” وأن قرار الإيقاف المؤقت المتخذ في حقه “سابق لأوانه” في انتظار كلمة القضاء.
ويتجه الأنظار الآن إلى الجلسة المقبلة التي ينتظر أن تكون حاسمة باعتبارها قد تقود إما إلى عزل الوهابي من رئاسة وعضوية المجلس الجماعي أو طي الملف في حال عدم اقتناع المحكمة بوجود خروقات تستوجب الإبعاد.
ويتابع الرأي العام المحلي الملف عن كثب باعتباره اختبارا جديدا لمدى قوة آليات الرقابة الإدارية والقضائية في محاربة سوء التدبير وللقدرة على فصل القانوني عن السياسي في لحظة دقيقة تمر منها جماعة تزروت قبيل الدخول إلى أجواء انتخابية تتشكل ملامحها مبكرا.

