كشفت تحقيقات باشرتها مصالح الدرك الملكي بضواحي مدينة الدار البيضاء عن معطيات خطيرة وصادمة بشأن الأساليب الإجرامية التي يعتمدها مروجو الكوكايين، حيث أقر عدد منهم بإضافة مواد سامة ومغشوشة إلى المخدر، في محاولة لمضاعفة الأرباح على حساب صحة وسلامة المستهلكين.
وحسب معطيات البحث التمهيدي، فقد اعترف عدد من كبار المروجين، خلال الاستماع إليهم، بإقدامهم على خلط الكوكايين بمواد كيماوية ودقيق ومواد أخرى مقلدة، بهدف تضليل الزبناء وإيهامهم بجودة المخدر، مع الرفع من عدد الجرعات المعروضة للبيع، خاصة لفائدة فئات ميسورة تقتني الغرام الواحد بأثمنة مرتفعة.
وأكدت الأبحاث أن هذه الممارسات تشكل خطرا حقيقيا على صحة المدمنين، إذ قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، من بينها السكتات القلبية والدماغية، بل وحتى الوفاة المفاجئة، بالنظر إلى احتواء هذه الخلطات على مركبات سامة تؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي والقلب.
كما أظهرت التحقيقات أن بعض المروجين يلجؤون إلى استعمال أدوية مخصصة في الأصل لعلاج اضطرابات عقلية ونفسية، يتم خلطها مع الكوكايين، وهو ما يؤدي إلى إنهاك المدمنين وحرمانهم من النوم، وفقدانهم القدرة على التركيز، فضلا عن تهديد توازنهم النفسي والعقلي على المدى المتوسط والبعيد.
وفي اعترافات صادمة، أقر أحد “البارونات” ببيعه كوكايين مغشوش بعد خلطه بمواد مشابهة له في اللون والشكل، رغم علمه المسبق بخطورة هذه المواد، مبررا سلوكه بالسعي وراء الربح السريع دون الاكتراث بالعواقب الوخيمة على المستهلكين.
ويعيد هذا الملف الخطير إلى الواجهة النقاش حول خطورة الاتجار في المخدرات المغشوشة، وما تخلفه من آثار مدمرة على الصحة العامة، في وقت تواصل فيه المصالح الأمنية تكثيف جهودها لمحاربة شبكات الاتجار في المخدرات وحماية المجتمع من تداعياتها القاتلة.

