حادثة السائح التونسي في طنجة التي أظهرت مضاعفة تعريفة سيارة الأجرة بشكل تعسفي ليست مجرد واقعة عابرة بل مرآة صادمة لواقع النقل الحضري في المغرب بينما تنفق السلطات مليارات الدراهم على تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 والترويج لصورة المملكة كوجهة سياحية حديثة يظهر فجأة أن بعض المهنيين يعيقون هذه الجهود بتصرفات فردية لا تغتفر.
إن مضاعفة التعريفة أمام السائح دون أي مبرر قانوني ليس خطأ بسيطا بل خرق صارخ للقانون وسلوك يسيء مباشرة إلى سمعة المدينة والمغرب ككل المثير للقلق أن هذه الحوادث ليست منعزلة فالتقارير الدولية والمحلية تشير إلى تكرار حالات التحايل على السياح سواء برفض تشغيل العداد أو المطالبة بمبالغ مبالغ فيها ما يجعل المغرب يظهر على الخريطة العالمية بين الدول التي تواجه مشاكل في هذا القطاع الحيوي.
ورغم أن بعض النقابات تدافع عن المهنيين بحجة ظروف العمل الصعبة إلا أن الاعتبارات الفردية لا تعفي من المسؤولية القانونية والأخلاقية خصوصا أمام جمهور دولي يحكم على الدولة من خلال تصرفات فردية كل يوم تأخير في فرض الرقابة الصارمة أو تفعيل قنوات التبليغ المباشر يعني تراكم صور سلبية تهدد الاستثمار السياحي وتضع سمعة المغرب على المحك.
الدرس الواضح من هذا الحادث هو أن الرقابة الاحترازية والتوعية الجدية للمهنيين ليست رفاهية بل ضرورة ملحة يجب أن تتحرك السلطات بشكل عاجل لتطبيق مبدأ “صفر تسامح” مع أي مخالفة لأن كل سائح يغادر طنجة بعد تجربة سيئة هو خسارة اقتصادية وإعلامية لا تعوضها الملايين التي أنفقت على الترويج.
في النهاية المغرب يمتلك الإمكانيات والخبرة لجعل النقل الحضري نموذجا يرفع من مكانة المملكة لكن إذا استمرت التصرفات الفردية التي تهدد الزائر فلن تنفع الملاعب الجديدة ولا الاستثمارات الكبرى الصورة المثالية التي يروج لها الإعلام الرسمي لن تصمد أمام سائق واحد يكسر ثقة آلاف الزوار.

