أطلقت الجمعية الإسبانية للحرس المدني بمدينة سبتة المحتلة تحذيرا شديد اللهجة بشأن التصاعد المقلق لنشاط شبكات تهريب المخدرات المرتبطة بمسار مضيق جبل طارق مؤكدة أن هذه التنظيمات باتت تنشط في ظروف توحي بغياب الردع وتتحرك في وضح النهار دون خشية حقيقية من المتابعة الأمنية.
وأفادت الجمعية في معطيات وزعت على وسائل الإعلام المحلية أن زوارق التهريب السريعة المحظورة قانونا جرى رصدها خلال الأسابيع الأخيرة وهي ترسو في عدة نقاط بجنوب إسبانيا بل وتمت ملاحظتها أحيانا خارج النطاق الجغرافي المعتاد للمضيق مستغلة التقلبات الجوية للاختباء أو للتزود بالوقود والمؤن في مشهد اعتبرته دليلا على جرأة غير مسبوقة للجريمة المنظمة.
وأوضحت الهيئة ذاتها أن هذه التطورات تأتي في وقت تعرف فيه الأوساط السياسية والقضائية نقاشات متواصلة حول تشديد الترسانة القانونية المرتبطة بمكافحة “البتاكيروس” وهم المزودون اللوجستيون لزوارق التهريب السريع إضافة إلى ملاحقة مستعملي هذه الزوارق.
وأكدت الجمعية أن ما يجري على السواحل لم يعد أحداثا معزولة بل أصبح ظاهرة شبه يومية مشيرة إلى تداول واسع لصور ومقاطع تظهر زوارق محملة بالمخدرات وأفراد الشبكات الإجرامية في وضع يوحي بالاطمئنان وهو ما يعكس حسب تعبيرها اختلالا واضحا في ميزان الردع وتأخرا مقلقا في التدخل الفعلي للدولة.
وفي هذا الإطار شددت الجمعية على أن ضعف الموارد الحالية يحول دون التدخل السريع والناجع لعناصر الحرس المدني مطالبة وزارة الداخلية الإسبانية باتخاذ إجراءات عاجلة من بينها تعزيز الحضور الأمني جنوب البلاد وتوفير تجهيزات متطورة إلى جانب إعلان المنطقة “منطقة خصوصية أمنية” لحماية العناصر الميدانية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.
كما دعت إلى إعادة النظر في السياسات السابقة بما في ذلك إحياء وحدات أمنية متخصصة كانت تضطلع حصريا بمحاربة تهريب المخدرات في هذه المناطق الحساسة.
وسلطت الجمعية الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه “البتاكيروس” في استمرار نشاط شبكات التهريب معتبرة أن التساهل القانوني معهم يساهم بشكل مباشر في ديمومة عمل الزوارق السريعة من خلال تأمين الوقود والدعم اللوجستي، مؤكدة أن تجفيف هذه القنوات بات ضرورة أمنية ملحة.

