أعلنت النقابة الوطنية للتعليم العالي الأكثر تمثيلية للأساتذة الجامعيين بالمغرب خوض إضراب وطني شامل داخل مختلف المؤسسات الجامعية ومراكز البحث أيام 3 و4 و5 فبراير المقبل وذلك احتجاجا على مصادقة مجلس المستشارين على مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي دون الاستجابة لمطالبها.
وسجل المكتب الوطني للنقابة في بيان رسمي استياءه مما وصفه بـ“تجاهل الحكومة للمقاربة التشاركية” في إعداد ومناقشة المشروع معتبرا أن النص المعروض في قراءة ثانية على مجلس النواب “معيب شكلا ومضمونا” ولا يعكس انتظارات الأسرة الجامعية.
وأكد البيان أن قرار الإضراب يشمل مقاطعة جميع الأنشطة البيداغوجية والأشغال التطبيقية والعلمية وكذا الاجتماعات بمختلف هياكل مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث مع استثناء الامتحانات والتظاهرات والندوات العلمية المبرمجة سلفا.
وفي تصريح صحفي أوضح يوسف الكواري نائب الكاتب العام للنقابة أن الحكومة “مضت في تمرير مشروع القانون دون تفعيل حقيقي للحوار” مضيفا أن اللجنة الإدارية كانت قد فوضت للمكتب الوطني اتخاذ الخطوات النضالية المناسبة في ظل غياب التجاوب مع التعديلات المقترحة من قبل المستشارين البرلمانيين.
وأشار المتحدث إلى أن النقابة راهنت في وقت سابق على حسن نية الحكومة خاصة في ظل الظرفية الوطنية التي عرفت تنظيم كأس أمم إفريقيا غير أن “استمرار التجاهل” دفع إلى إعلان الإضراب.
ومن جهة أخرى دعا المكتب الوطني للنقابة اللجنة الإدارية إلى اجتماع يوم 15 فبراير 2026 من أجل استئناف أشغال اجتماعها المفتوح وتقييم المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق اعتبر مصطفى فغير عضو اللجنة الإدارية أن الخطوات النضالية المعلن عنها تندرج في إطار “ضغط استباقي” لتفادي تمرير مضامين وصفها بـ“الأخطر” في النصوص التنظيمية المرتقب صدورها بعد المصادقة النهائية على القانون مشيرا إلى أن تنزيل هذا النص ينتظر صدور ما لا يقل عن 11 نصا تنظيميا.
وأكد فغير أن النقابة تحرص على عدم المساس بحقوق الطلبة لكنها في المقابل “لن تتنازل عن الحقوق والمكتسبات المهنية للأساتذة الجامعيين” مذكرا بأن قرار التصعيد كان مبدئيا منذ شتنبر الماضي.
ورغم التصعيد سجل البيان النقابي تجاوبا أوليا لوزارة التعليم العالي مع بعض الملفات من بينها ملف الدكتوراه الفرنسية ومراجعة المادة 9 المتعلقة بالترقية وملف الأقدمية العامة مع الدعوة إلى تفعيل الالتزامات المتفق عليها وتسريع وتيرة الحسم فيها.
وفي محور آخر وجهت النقابة انتقادات لوزارة التربية الوطنية متهمة إياها باتخاذ قرارات “تفتقد لحس المسؤولية” تجاه مؤسسات تكوين الأطر خاصة المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بسبب ما اعتبرته مساسا بهويتها وتأخرا في تسوية عدد من الملفات العالقة.
وفي هذا الإطار أعلنت النقابة خوض إضراب وطني يوم الخميس 22 يناير 2026 داخل جميع مؤسسات التعليم العالي المرتبطة بقطاع التربية الوطنية احتجاجا على هذه الاختلالات.

