تشهد الساحة السياسية والإعلامية بمدينة تطوان ونواحيها تطورات لافتة على خلفية تصاعد قضايا التشهير والسب والقذف والابتزاز عبر المنصات الاجتماعية بعدما دخل القضاء على الخط في ملفات تورط فيها قياديون حزبيون وصفحات فيسبوكية مشبوهة.
وفي هذا السياق قضت هيئة المحكمة الابتدائية بتطوان بإدانة قيادي حزبي ينتمي إلى حزب العدالة والتنمية بعقوبة حبسية غير نافذة على خلفية متابعته في ملف يتعلق بالتشهير والسب والقذف باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي.
بالموازاة مع ذلك استدعت محكمة الاستئناف بتطوان قياديين ينتميان إلى حزب الأصالة والمعاصرة للمثول أمامها خلال جلسة 21 يناير الجاري للنظر في متابعتهما من قبل النيابة العامة بتهم تتعلق بالتشهير والمس بالحياة الخاصة للأشخاص وتوزيع وبث ادعاءات كاذبة وفق مقتضيات الفصل 2-447 من القانون الجنائي المغربي.
وبحسب مصادر مطلعة فإن عددا من ملفات الابتزاز والتشهير الرقمي المرتبطة باستعمال صفحات فيسبوكية مجهولة وانتحال صفة الصحافة ما تزال قيد المعالجة لدى الجهات المختصة خاصة في ظل خطورة بعض المعطيات التي تتضمن إقحام مسؤولين كبار ومؤسسات حساسة في صراعات وتصفية حسابات بما قد يسيء إلى صورة هذه المؤسسات لدى الرأي العام.
وأفادت المصادر ذاتها أن التحقيقات كشفت عن شبهات تورط قيادات حزبية محلية بتطوان والمضيق إلى جانب أطراف أخرى بطرق مباشرة أو غير مباشرة في حملات تشهير وابتزاز رقمي استهدفت أشخاصا بعينهم عبر نشر إشاعات خطيرة تمس العرض والحياة الخاصة والأمن الشخصي للضحايا.
كما أوردت المعطيات أن بعض المشتكى بهم سبق أن صدرت في حقهم أحكام قضائية تراوحت بين الغرامات المالية والعقوبات الحبسية غير النافذة غير أن ذلك لم يشكل رادعا كافيا لوقف أنشطتهم الإجرامية المرتبطة بالجرائم الإلكترونية.
وفي هذا الإطار عبر عدد من متتبعي الشأن العام المحلي بتطوان والمضيق عن مطالبهم بتشديد العقوبات وتفعيل الصرامة القانونية في مواجهة المتورطين في قضايا التشهير والابتزاز الرقمي محذرين من عودة هذه الظاهرة بشكل أكثر حدة خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التشريعية المقبلة.
وتزايدت التخوفات من توظيف صفحات يديرها أشخاص من ذوي السوابق القضائية في حملات ترهيب ممنهجة تستهدف المعارضين والمنافسين السياسيين عبر التهديد بالطعن في الأعراض واستهداف المحيط الأسري في ممارسات من شأنها تقويض قواعد التنافس السياسي النزيه وضرب الثقة في الفضاء الرقمي.
وتبقى الأنظار متجهة إلى مآل هذه الملفات في ظل رهان حقيقي على دور القضاء في وضع حد لفوضى التشهير والابتزاز وحماية الأفراد والمؤسسات من الاستغلال الإجرامي لمنصات التواصل الاجتماعي.

