في مشهد بات يتكرر بشكل يثير القلق تواصل الجهات المسؤولة اعتماد سياسة المنع كخيار جاهز للتعامل مع إشكالات بنيوية عميقة دون مرافقتها بحلول واقعية أو بدائل تحترم حاجيات الساكنة وحقوقها الأساسية في التنقل، السلامة، والولوج إلى الخدمات العمومية.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك منع “البساخير” التي كانت تشكل وسيلة نقل حيوية لعدد كبير من المواطنين نحو شاطئ رأس الرمل عبر مصب نهر اللوكوس دون توفير بديل لائق وآمن ليترك المواطنون أمام خيارات محدودة لا تستجيب لأدنى شروط السلامة والكرامة.
وتتكرر الظاهرة نفسها في عدة أحياء ونقاط بالمدينة حيث انتشرت علامات المنع والحواجز دون دراسات تقنية واضحة أو رؤية شمولية للتنظيم الحضري ليصبح “المنع” هو الجواب الجاهز عن كل إشكال مهما كانت طبيعته أو خطورته.
أما بالمدينة العتيقة خصوصا بمنطقة سوق الصغير فقد عبّرت الساكنة عن مخاوفها من انهيارات تهدد السلامة ببعض المباني مطالبة بحلول تحفظ الأرواح وتصون التراث العمراني.
وفي السياق نفسه يعاني مستعملو السيارات يوميا من تدهور حالة الطرق وكثرة الحفر ما يتسبب في خسائر مادية متكررة ويهدد السلامة الطرقية في ظل غياب تدخلات ملموسة توازي حجم الجبايات المؤداة أو الوعود المعلنة.
أمام هذا الواقع لم يعد مستغربا أن يصف عدد من المواطنين مدينتهم بـ**“مدينة المنع والحواجز”** مدينة يبدو فيها الماضي أكثر تنظيمًا من الحاضر، ليس بسبب قلة الإمكانيات بل نتيجة غياب رؤية واضحة وإرادة حقيقية في تدبير الشأن المحلي بمنطق الحلول لا القرارات السهلة.


