سجلت المداخيل الجمركية للمملكة أداء إيجابيا مع متم سنة 2025 ما يعكس تحسنا في موارد الميزانية المرتبطة بالتجارة الخارجية والاستهلاك في سياق اقتصادي يتسم بتقلبات دولية وضغوط على الأسواق الطاقية.
وأظهرت معطيات صادرة عن الخزينة العامة للمملكة أن العائدات الصافية المتأتية من مختلف الرسوم والضرائب الجمركية واصلت منحاها التصاعدي مدفوعة أساسا بارتفاع مداخيل الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد إلى جانب تحسن ملموس في مردودية الضريبة الداخلية على الاستهلاك المطبقة على المنتجات الطاقية.
ويعكس هذا التطور من جهة انتعاشا نسبيا في وتيرة الواردات، خصوصًا تلك المرتبطة بالمنتجات غير الطاقية، ومن جهة أخرى نجاعة التدابير الجبائية والرقابية المعتمدة، والتي ساهمت في تحسين تحصيل الموارد مع الحفاظ على آليات الاسترداد والإعفاءات الجبائية المقررة قانونًا.
في المقابل، سجلت الضريبة على القيمة المضافة الخاصة بالمنتجات الطاقية تراجعًا ملحوظًا، وهو ما يمكن ربطه بتقلبات الأسعار الدولية، وكذا بالسياسات العمومية الرامية إلى تخفيف العبء عن الفاعلين الاقتصاديين والمستهلكين في ظل الظرفية العالمية غير المستقرة.
ويبرز هذا التباين بين مكونات المداخيل الجمركية أهمية تنويع مصادر الموارد الجبائية، وتقوية الاعتماد على الأنشطة الاقتصادية المنتجة، بدل الارتهان لتقلبات الأسواق الطاقية، التي تظل خاضعة لعوامل خارجية يصعب التحكم فيها.
وفي المجمل، تؤكد هذه المؤشرات المالية أن المداخيل الجمركية باتت تشكل رافعة أساسية لدعم التوازنات المالية للدولة، غير أن الحفاظ على هذا المنحى الإيجابي يظل رهينًا باستمرار الإصلاحات الجبائية، وتحفيز الاستثمار، وضمان عدالة جبائية تواكب النمو الاقتصادي وتحمي القدرة الشرائية.

