تتواصل تداعيات فيضانات وادي سبو على ساكنة عدد من مناطق غرب وشمال غرب المملكة في واحدة من أقسى الأزمات الطبيعية التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، حيث تسببت الارتفاعات غير المسبوقة في منسوب المياه في تشريد آلاف الأسر، وعزل دواوير بأكملها، وإلحاق خسائر جسيمة بالقطاع الفلاحي.
وفي ظل هذا الوضع، تواصل السلطات الإقليمية والجهات المعنية عمليات الإجلاء الاستباقي لفائدة الساكنة الأكثر عرضة للخطر، حيث جرى، إلى حدود اليوم، إجلاء أزيد من 45 ألف شخص بإقليم القنيطرة وحده، في إطار تدابير احترازية تروم حماية الأرواح وتفادي سيناريوهات أكثر مأساوية.
وبالموازاة مع ذلك، تم فتح مراكز إيواء مؤقتة مجهزة بالخيام، والأفرشة، والأغطية، مع توفير مساعدات غذائية وخدمات صحية أساسية، وتعزيز التغطية الأمنية لحماية الأشخاص والممتلكات. كما شملت التدخلات تنظيم حملات بيطرية لفائدة الماشية، وتوزيع الأعلاف، غير أن المعطيات الميدانية تشير إلى محدودية هذه المساعدات في بعض الجماعات القروية، خاصة في ما يتعلق بأعلاف الماشية.
هذا النقص بدأ يُترجم ميدانياً في نفوق عدد من رؤوس الأغنام والأبقار ببعض المناطق، خصوصاً تلك التي تعتمد بشكل شبه كلي على تربية الماشية كمورد رئيسي للعيش، ما ينذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية ثقيلة على الفلاحين الصغار.
وفي إقليم سيدي قاسم، لا تزال عدة جماعات قروية محاصرة بالمياه منذ أيام، ما أدى إلى عزل دواوير بكاملها، وإخلاء بعضها بشكل كلي، مقابل إخلاء جزئي لدواوير أخرى، مع بقاء عدد من السكان داخل منازلهم في ظروف صعبة، تزامناً مع توقف الأنشطة الاقتصادية المحلية، بما فيها الأسواق الأسبوعية.
كما ساهمت قوة السيول في تفاقم حجم الأضرار، بعد تضرر أو انهيار حواجز وقائية بعدد من النقاط، ما تسبب في غمر مساحات فلاحية واسعة ومنازل سكنية، ورفع منسوب الخسائر المادية، خاصة بالمناطق الواقعة مباشرة على مجرى الوادي.
وفي ظل بطء وصول الدعم إلى بعض المناطق المعزولة، بادر سكان دواوير غير متضررة بشكل مباشر إلى تنظيم مبادرات تضامنية، عبر إيصال المؤونة والمواد الغذائية باستعمال وسائل نقل فلاحية، في انتظار تعزيز التدخلات الرسمية وتوسيع نطاقها.
أما بإقليم سيدي سليمان، فقد باشرت السلطات المحلية خلال الأيام الماضية توزيع مساعدات غذائية وملابس لفائدة ساكنة عدد من الدواوير المتضررة، بعد تسجيل تضرر كلي لبعض الفلاحات، وتسرب مياه الفيضانات إلى عدد من المنازل، ما زاد من معاناة الأسر المتضررة.
وتكشف هذه التطورات حجم التحديات الإنسانية والاجتماعية التي تفرضها فيضانات وادي سبو، وتُبرز في الآن ذاته الحاجة الملحة إلى تعزيز وتكثيف تدخلات الدعم، خصوصاً لفائدة الساكنة القروية والقطاع الفلاحي، مع التفكير في حلول وقائية مستدامة تحدّ من تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلا.
https://www.chamal7.com/0mih
