في وقتٍ تواجه فيه مرتفعات وقرى إقليم الحسيمة واحدة من أقسى موجات البرد القارس والتساقطات الثلجية والمطرية خلال الموسم الجاري، برزت مبادرات تضامنية مدنية جسّدت أسمى قيم التكافل الاجتماعي، في مقدمتها حملة إنسانية واسعة أُطلقت تحت شعار “لنمنحهم شتاءً دافئاً”.
وجاءت هذه المبادرة، التي تقودها فعاليات جمعوية ومتطوعون من أبناء الإقليم، استجابةً للظروف الصعبة التي تعيشها ساكنة المناطق الجبلية والنائية، خاصة الأسر المعوزة والمتضررة من التقلبات الجوية الأخيرة، التي تسببت في فيضانات وانهيارات ترابية بعدد من دواوير الإقليم، مخلفة معاناة إنسانية حقيقية.
ولم تقف الفعاليات المدنية مكتوفة الأيدي أمام هذه الأوضاع؛ إذ باشرت حملة ميدانية لجمع وتوزيع المساعدات الأساسية، شملت الملابس الشتوية، الأغطية، والمواد الغذائية الضرورية، إلى جانب توزيع ألعاب للأطفال، في محاولة للتخفيف من وطأة الظروف المناخية القاسية وإدخال البهجة إلى نفوسهم.
ورفع منظمو الحملة نداءً تضامنياً تحت شعار “كن أنت الأول في فعل الخير، واجعل الآخرين يقتدون بك”، وهو النداء الذي لقي تجاوباً واسعاً من المحسنين داخل المغرب ومن أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، في تعبير واضح عن ارتباط أبناء الإقليم بقضايا منطقتهم وهموم ساكنتها.
وتجاوزت المبادرة حدود إقليم الحسيمة لتشمل دعماً نوعياً للأسر المتضررة من الفيضانات في مناطق مجاورة، من بينها مدينة القصر الكبير، حيث أعلنت اللجنة التنظيمية عن تخصيص أربع شقق سكنية بمدينة الحسيمة لإيواء الأسر المتضررة، مع إعطاء الأولوية للأرامل والأطفال، في خطوة إنسانية تعكس روح التضامن والتآزر.
ورغم المجهودات المبذولة، أكدت اللجنة المنظمة أن الحاجة لا تزال قائمة لمزيد من الدعم، خاصة بالدواوير التابعة لجماعات غرب الإقليم التي عرفت انهيارات ترابية وانقطاعات في بعض المسالك الطرقية. وقد تم تحديد نقاط لجمع التبرعات، خاصة قرب مسجد حي المنزه، لتسهيل العمليات اللوجستية وتسريع إيصال المساعدات إلى مستحقيها.
وتبقى هذه المبادرة التضامنية رسالة أمل تؤكد أن العمل المدني يظل ركيزة أساسية في مواجهة قسوة الطبيعة، ودعامة حقيقية لدعم المناطق الجبلية والنقاط الهشة فوق جبال الريف الشامخة
https://www.chamal7.com/hif3

