أثار النقاش الذي رافق موضوع تنظيم سيارات نقل الأموات في المغرب جدلا مجتمعيا لافتا تجاوز طابعه الإداري ليطرح أسئلة أعمق تتعلق بعلاقة الديني بالمدني وحدود تدبير الرموز داخل الفضاء العمومي.
ويرى حقوقيون وباحثون أن هذا الجدل يعكس تحولات متسارعة يعيشها المجتمع المغربي في ظل تزايد النقاش حول حرية الضمير والتعدد الديني والثقافي.
في هذا السياق اعتبر أحمد عصيد أن الإشكال لا يرتبط بالقرار الإداري في حد ذاته بل بطريقة تهيئة الرأي العام لمثل هذه التغييرات، مشيرًا إلى أن غياب النقاش العمومي المسبق يساهم في خلق ردود فعل متباينة.
من جانبه أوضح الباحث يوسف محمد بناصر أن التحولات المرتبطة بمفاهيم الدولة الحديثة تفرض مقاربات مؤسساتية هادئة تستحضر خصوصية المجتمع المغربي وتاريخه في التعايش الديني.
وأضاف أن النقاش حول حرية العقيدة لم يعد موضوعا هامشيا بل أصبح جزءا من الأسئلة العمومية المرتبطة بتطور المجتمع.
ودعا المتحدث إلى إطلاق حوار وطني تشارك فيه المؤسسات الدستورية والهيئات العلمية وعلى رأسها المجلس العلمي الأعلى إلى جانب الفاعلين الأكاديميين والحقوقيين، بما يضمن مقاربة متوازنة تحترم الثوابت الدستورية وتستوعب التنوع المجتمعي.
ويرى متابعون أن تأطير هذا النقاش يظل مسؤولية مشتركة بين المؤسسات خصوصا وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووسائل الإعلام من أجل ترسيخ ثقافة الحوار وتقوية الثقة بين الدولة والمجتمع في ظل التحولات الفكرية الراهنة.

