ما يحدث اليوم في صفوف السائقين المهنيين يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية
ففي الوقت الذي روج فيه لهذا الورش باعتباره مكسبا اجتماعيا كبيرا يجد عدد من السائقين أنفسهم أمام واقع مختلف تماما عنوانه الديون المتراكمة والضغوط المالية.
العشرات من السائقين باتوا يتجهون إلى مندوبيات النقل للتخلي عن بطائقهم المهنية والتشطيب على أسمائهم من السجلات الرسمية خطوة تبدو صادمة للوهلة الأولى، لكنها تعكس حجم الاحتقان داخل القطاع.
فديون التغطية الصحية الخاصة بالعمال غير الأجراء تراكمت لدى العديد منهم، ووصلت في بعض الحالات إلى ما بين 8000 و12000 درهم، وهو مبلغ ثقيل بالنسبة لفئة تعيش أصلاً على مداخيل غير مستقرة.
المشكلة لا تكمن فقط في قيمة الديون بل في طريقة إدماج السائقين ضمن هذا النظام. فالتصنيف التلقائي ضمن فئة العمال غير الأجراء فرض أداء مساهمات شهرية حتى في فترات التوقف عن العمل أو ضعف النشاط.
ومع مرور الوقت تحولت هذه المساهمات إلى عبء مالي حقيقي، خاصة بالنسبة للسائقين الذين لا يشتغلون بشكل منتظم أو لا يتوفرون على عقود عمل واضحة.
الأكثر إثارة للقلق أن بعض الإجراءات الزجرية مثل تجميد الحسابات البنكية واقتطاع المبالغ المتراكمة عمقت الشعور بالظلم داخل القطاع وبدل أن تشكل الحماية الاجتماعية مظلة للأمان، أصبحت في نظر كثيرين مصدرا للخوف من المتابعات المالية.
إن تخلي السائق عن بطاقته المهنية ليس مجرد إجراء إداري بل رسالة احتجاج صريحة على نظام يراه غير عادل.
لذلك فإن معالجة هذا الملف تقتضي فتح حوار حقيقي مع المهنيين وإعادة النظر في آليات التطبيق حتى لا يتحول أحد أهم أوراش الدولة الاجتماعية إلى سبب جديد للاحتقان.

