قضية اختلالات بعض المخابز بمدينة طنجة ليست مجرد خروقات عابرة بل مؤشر على هشاشة منظومة مراقبة غذائنا اليومي.
فالخبز الذي يعتبر أساس حياة المواطن المغربي يصل أحيانا إلى الموائد في ظروف مشكوك فيها وسط غياب فعلي للرقابة الدورية والفعالة.
المعطيات المتداولة تشير إلى تجاوزات في النظافة وجودة المواد الأولية وطرق التصنيع ما يثير سؤالا جوهريا: هل يستهلك المواطنون فعلاً ما يضمن سلامتهم؟ والمثير للقلق أن المسؤولية تتقاسمها عدة جهات من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية إلى السلطات المحلية ومع ذلك تتكرر مثل هذه الخروقات بشكل متكرر.
لا يمكن إلقاء اللوم كله على صغار المنتجين فضعف التأطير وارتفاع تكاليف الإنتاج وضغط المنافسة يدفع البعض للتقليص من الجودة أو التحايل على المعايير ومع ذلك لا يمكن القبول بتضحية صحة المواطنين بأي مبرر اقتصادي أو إداري.
من هذا المنطلق تفرض الحاجة إلى إعادة النظر في منظومة الترخيص والمراقبة مع تفعيل الشفافية في نتائج التفتيش وربط المسؤولية بالمحاسبة فضلا عن تكوين إلزامي للعاملين في القطاع وتوعية المستهلكين بحقوقهم وسبل الإبلاغ عن المخالفات فالخبز ليس مجرد سلعة بل مسألة صحة عامة تتطلب يقظة مستمرة وليس مجرد تدخلات وقت الأزمات.

