تشهد عدد من الجماعات الترابية حالة من الغليان والاحتقان الداخلي على خلفية تفجر معطيات مثيرة حول تنامي البناء العشوائي وتورط منتخبين في استغلال مواقعهم لتحقيق مكاسب غير مشروعة خارج ضوابط التعمير.
وبحسب مصادر متطابقة فإن انشغال الإدارة الترابية خلال الفترة الأخيرة بتنفيذ حركات “إعادة الانتشار” في صفوف رجال السلطة من قياد وباشوات ورؤساء دوائر خلق نوعا من الفراغ الميداني استغلته شبكات محلية لإعادة إحياء أوراش البناء غير المرخص خاصة في أقاليم مديونة وبرشيد وعمالة المحمدية.
وسجلت التقارير الواردة على المصالح المركزية بوزارة الداخلية تفاقم مظاهر هذا الريع من خلال انتشار أوراش البناء الليلي وتكاثر عمليات حفر الآبار بشكل سري داخل تجمعات عشوائية تدر أرباحا كبيرة على المتورطين فيها، في ظل شبه غياب للمراقبة الفعلية خلال فترات معينة.
وفي تطور لافت تفجرت خلافات داخل بعض المجالس الجماعية بعد اتهام منتخبين باستغلال نفوذهم لتشييد مستودعات ومناطق صناعية عشوائية وربطها بشبكات الكهرباء والطرق بوسائل مشبوهة ما أثار موجة من الانتقادات داخل هذه المجالس، خصوصًا في جماعات تابعة لإقليم مديونة.
وتتحدث المعطيات ذاتها عن تواطؤ محتمل لبعض أعوان السلطة سواء من خلال التغاضي عن هذه الخروقات أو تسهيلها بشكل غير مباشر وهو ما زاد من حدة الغضب في صفوف المنتخبين المعارضين والساكنة الذين طالبوا بتدخل عاجل لوقف هذا النزيف العمراني.
كما كشفت التقارير عن اعتماد بعض المتورطين أساليب ملتوية لتفادي المراقبة من بينها استغلال فترات الليل والعطل الدينية والوطنية لتسريع وتيرة الأشغال في تحدٍ واضح للقوانين المنظمة لقطاع التعمير.
ولم يعد البناء العشوائي وفق المعطيات المتوفرة مرتبطا فقط بالحاجة إلى السكن بضواحي الدار البيضاء بل تحول إلى نشاط استثماري قائم على التجزيء السري تقوده شبكات تستفيد من دعم أو صمت جهات نافذة ما يطرح تساؤلات جدية حول فعالية آليات المراقبة وزجر المخالفين.
وفي ظل هذا الوضع تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيقات شاملة وترتيب المسؤوليات مع تشديد الرقابة على المناطق التي تعرف تمددا سريعا للبناء غير القانوني حفاظا على التوازن العمراني وتفعيلا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

