ما يقع في الناظور من قرية أركمان إلى بوعرك وبني أنصار ليس ارتباكا عابرا ولا خطأ تقنيا بسيطا بل جريمة تدبير مكتملة الأركان. تصميم تهيئة ولد مشوها فحول مناطق بأكملها إلى جزر معزولة: لا بناء، لا وثائق، لا استثمار لا حياة كل شيء متوقف… وكأن القرار كان واضحا: شل الحركة وخنق المستقبل.
الفضيحة الأكبر ليست فقط في هذا “التصميم المفخخ” بل في هذا الصمت الجماعي المخزي. منتخبون بلا أثر لا صوت ولا موقف، وكأنهم خارج التغطية. جماعات ترابية تحولت إلى آلات تصويت صامتة تعقد دورات استثنائية بلا روح ولا جرأة فقط لتمرير نفس المشروع الذي فجر الأزمة. الكل يتبرأ الكل يتهرب والكل يرمي المسؤولية على الآخر… في مشهد عبثي عنوانه: لا أحد مسؤول، والجميع متورط.
أما قمة العبث فتتجلى في اختفاء مديرة وكالة تهيئة موقع مارشيكا عن الأنظار. لا خروج إعلامي، لا تفسير لا حتى محاولة لامتصاص غضب الشارع. صمت ثقيل يفهم منه الكثير… ويؤكد أن من يملك المعلومة يختار حجبها. في منطق الدولة الحديثة هذا ليس فقط فشلا في التواصل، بل سقوط مدو في تحمل المسؤولية.
ما يجري اليوم ليس أزمة تعمير فقط، بل فضيحة ثقة، وانهيار في الحكامة، وصفعة مباشرة لحقوق المواطنين. والرسالة الواضحة: حين يصمت المسؤول… يدفع المواطن الثمن مضاعفا.

