يشهد قطاع التوثيق العدلي بالمغرب حالة شلل غير مسبوقة في ظل الإضراب المفتوح الذي يخوضه العدول بمختلف محاكم المملكة ما انعكس بشكل مباشر على عدد كبير من المعاملات الحيوية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين.
وأدى هذا التوقف إلى تعطيل توثيق عقود الزواج وإجراءات الطلاق الاتفاقي إلى جانب المعاملات العقارية وتحرير الشهادات العدلية وهي خدمات أساسية يعتمد عليها المواطنون في تدبير شؤونهم القانونية والإدارية.
وقد أدخل الإضراب آلاف الأسر في وضع صعب خاصة المقبلين على الزواج حيث بات توثيق عقودهم معلقا إلى أجل غير معلوم. وبحسب معطيات مهنية يتم تسجيل مئات الطلبات يوميا دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ بسبب توقف العمل.
وعلى مستوى دائرة محكمة الاستئناف بالدار البيضاء يتم تسجيل نحو 120 طلب زواج يوميا كلها تتعطل طيلة أيام الإضراب ما يعكس حجم التأثير المباشر لهذه الخطوة الاحتجاجية.
في السياق ذاته أوضح عبد اللطيف جيد أن المعدل اليومي لطلبات توثيق عقود الزواج على الصعيد الوطني قد يصل إلى 500 طلب، ما يعني قرابة 10 آلاف طلب شهريا بالنظر إلى حجم الإقبال بمختلف دوائر محاكم الاستئناف عبر التراب الوطني.
هذه الأرقام تعكس حجم التراكم المرتقب في الملفات في حال استمرار الإضراب وهو ما ينذر بأزمة حقيقية قد تمتد آثارها لأسابيع أو حتى أشهر.
ويثير استمرار هذا الوضع مخاوف متزايدة لدى المواطنين والمهنيين على حد سواء خصوصا في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى حل ينهي هذا التوتر بين العدول والجهات الوصية.
كما يرتقب أن يؤدي هذا الشلل إلى ضغط كبير على القطاع فور استئناف العمل نتيجة تراكم الملفات وتأخر البت فيها ما قد يزيد من تعقيد وضعية المرتفقين.
في المقابل يطالب المتضررون بضرورة إيجاد صيغة توافقية عاجلة تضمن استئناف خدمات التوثيق مع الحفاظ في الآن ذاته على حقوق المهنيين تفاديا لمزيد من التأثيرات السلبية على مصالح المواطنين.

