أثار الوضع غير السليم الذي يعيشه مستودع الأموات بـالمستشفى الحسني بالناظور موجة من القلق والاستنكار، بعد تسجيل عطب تقني مستمر في أجهزة التبريد لأكثر من خمسة عشر يوماً، ما اعتبرته فعاليات حقوقية خللاً خطيراً في مرفق حيوي يفترض أن يخضع لمعايير صحية دقيقة وصارمة.
وفي هذا السياق، نبهت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى أن المعايير العلمية المعتمدة في مجالي الطب الشرعي والصحة العامة تفرض حفظ الجثث في درجات حرارة منخفضة تتراوح بين درجتين وأربع درجات مئوية، بهدف إبطاء عمليات التحلل البيولوجي. غير أن استمرار تعطل أجهزة التبريد يعجل بظهور مظاهر التحلل والتعفن، وما يرافقها من انبعاث غازات ضارة وتكاثر ميكروبات قد تشكل تهديداً مباشراً للوسط المهني داخل المؤسسة الصحية.
وأوضحت العصبة أن هذا الوضع قد يترتب عنه عدد من التداعيات الخطيرة، من بينها الإخلال بشروط السلامة الصحية داخل المستشفى، واحتمال تلوث الهواء والأسطح، فضلاً عن المساس بكرامة الموتى التي يضمنها القانون والأعراف، إلى جانب تعريض المؤسسة لمسؤوليات قانونية وأخلاقية جسيمة.
واعتبرت الهيئة الحقوقية أن ما يجري لا يمكن تصنيفه ضمن الأعطاب التقنية العادية، بل يرقى إلى حالة استعجال صحي وبيئي تستوجب تدخلاً فورياً. كما دعت إلى تعبئة عاجلة لكافة الإمكانيات التقنية واللوجستية لإصلاح أجهزة التبريد في أقرب وقت، أو اللجوء إلى حلول بديلة، من قبيل نقل الجثث إلى مرافق تتوفر فيها الشروط الصحية اللازمة.
وطالبت العصبة كذلك بإجراء تقييم تقني وصحي شامل للمرفق، مع اعتماد خطة صيانة وقائية لتفادي تكرار مثل هذه الاختلالات، مؤكدة في الوقت ذاته على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار من الشفافية، بما يضمن حماية الحق في الصحة وصون الكرامة الإنسانية.
وختمت العصبة بيانها بالتأكيد على أن الطابع الاستعجالي لهذا الوضع لا يحتمل التأجيل، محذرة من أي تداعيات صحية أو إنسانية محتملة، في حال استمرار هذا الخلل دون تدخل حازم من الجهات المعنية.

