يشهد إقليم الناظور خلال الفترة الأخيرة توافدًا متزايدًا لمجموعات من الشباب، من بينهم قاصرون، بدافع الهجرة غير النظامية، في مشهد يعكس هشاشة اجتماعية مستمرة ويطرح تساؤلات عميقة حول مدى نجاعة برامج التنمية المندمجة في استيعاب هذه الفئة. فبالرغم من الجهود المبذولة، لا يزال عدد من الشباب خارج دائرة الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، ما يدفعهم إلى سلوك مسارات محفوفة بالمخاطر، سواء عبر محاولات “الحريك” أو من خلال الانخراط في سلوكات تهدد الاستقرار العام.
المعطيات المتوفرة تشير إلى تزايد حالات الاعتداء على الأشخاص والممتلكات، تورط فيها بعض من هؤلاء الوافدين، أغلبهم من فئة القاصرين، وهو ما رفع منسوب القلق لدى الساكنة المحلية. وقد بلغ هذا القلق ذروته عقب الحادث الخطير الذي شهدته جماعة بني أنصار، حيث أقدم بعض الأفراد على إضرام النار أمام مدخل منزل أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، في واقعة خلفت موجة استياء واسعة وطرحت تساؤلات جدية حول فعالية التدخلات الوقائية والاستباقية.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة مطلب تعزيز المقاربة الأمنية، من خلال تكثيف الدوريات وتشديد المراقبة على مستوى مداخل المدينة ونقط التفتيش، مع ضرورة التحقق من هويات الوافدين وتتبع تحركاتهم للحد من التنقل العشوائي. كما يبرز بشكل ملحّ ضرورة التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وأجهزة أمنية ومصالح اجتماعية، لضمان تدخل متكامل قادر على احتواء الظاهرة.
في المقابل، تؤكد فعاليات مدنية أن المعالجة لا ينبغي أن تظل محصورة في الجانب الأمني، بل تستدعي أيضًا تفعيل المساطر القانونية في حق القاصرين المرحّلين إلى مدنهم الأصلية، مع إشعار أسرهم وتحميلها جزءًا من المسؤولية، إلى جانب التشدد في التعامل مع حالات العود، خاصة تلك المرتبطة بسلوكات خطيرة كالتعلق بالشاحنات، والتسبب في حوادث السير، والسرقة، والشجار، وإثارة الفوضى في الفضاءات العامة.
ويبقى التحدي الأساسي في إيجاد توازن حقيقي بين فرض الأمن وحماية المواطنين، وبين معالجة الأسباب العميقة لهذه الظاهرة، المرتبطة بالهشاشة الاجتماعية والانقطاع المدرسي وضعف فرص الشغل. فالناظور، باعتبارها نقطة عبور حساسة، تحتاج اليوم إلى رؤية شمولية تتجاوز الحلول الظرفية، نحو سياسات عمومية أكثر نجاعة تضع الشباب في صلب الأولويات، وتوفر لهم آفاقًا حقيقية داخل الوطن بدل الارتماء في مخاطر الهجرة غير النظامية.

