أكد عبد الوافي لفتيت أن تجربة تنزيل الجهوية المتقدمة بالمغرب أبانت بعد مرور عشر سنوات، عن مجموعة من الاختلالات المرتبطة أساسا بغياب الانسجام والدقة في تحديد اختصاصات الجهات معتبرا أن هذا الوضع أثر بشكل مباشر على فعالية تطبيق مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجهات.
وأوضح وزير الداخلية، خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية بـمجلس المستشارين المغربي، المخصص لمناقشة مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، أن التجربة العملية أظهرت صعوبة تنزيل الاختصاصات الذاتية للجهات بالشكل المطلوب.
وقال لفتيت إن “الجهوية المتقدمة خرجت من الخيمة مايل” في إشارة إلى أن عددا من الاختصاصات الممنوحة للجهات خاصة الذاتية منها لم تكن واضحة أو متكاملة كما أنها افتقدت إلى الترابط والانسجام الضروريين لضمان حسن التنفيذ وتحقيق الأهداف المرجوة.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن المشرع منح الجهات اختصاصات مرتبطة بمجالات حيوية من قبيل النقل والتكوين المهني، دون توفير تصور عملي دقيق لكيفية تنزيلها ميدانيا، متسائلا عن كيفية تدبير النقل بين الجهات أو داخل المجالات الحضرية في ظل غياب تحديد واضح للأدوار والصلاحيات.
وأضاف أن الحكومة تسعى من خلال مشروع القانون الجديد إلى وضع شروط أكثر وضوحا وفعالية لإنجاح الجهوية وتقوية ممارسة الجهات لاختصاصاتها مؤكدا أن الهدف النهائي يتمثل في نقل مزيد من الصلاحيات والقرارات إلى المستوى الترابي والمحلي بدل تركيزها مركزيا في الرباط.
كما شدد لفتيت على أن الاختصاصات المتعلقة بالتكوين المهني والاستثمار كانت تحتاج إلى مزيد من التدقيق والتنظيم، موضحا أن الإشكالات المرتبطة بالعقار شكلت بدورها أحد أبرز العوائق التي واجهت تنزيل المشاريع الجهوية وبرامج التنمية المندمجة.
وأكد وزير الداخلية أن مراجعة القانون التنظيمي للجهات تأتي بعد نقاشات متواصلة مع رؤساء الجهات بهدف إعادة ترتيب الاختصاصات الذاتية والمشتركة بشكل يضمن التكامل والفعالية ويسهم في تعزيز التنمية الترابية وفق مبدأ التدرج في نقل الصلاحيات.
وينتظر أن يشكل مشروع تعديل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات خطوة جديدة نحو إعادة هيكلة منظومة الجهوية المتقدمة بالمغرب بما يسمح بتجاوز الإكراهات التي ظهرت خلال السنوات الماضية وتحقيق توازن أكبر بين المركز والجهات في تدبير الشأن العام والتنمية المحلية.

