تشهد جهة طنجة وعدد من أقاليم شمال المملكة حالة استنفار ميداني واسعة لمواجهة خطر حرائق الغابات، تزامناً مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال الأيام الأخيرة، وسط تحذيرات من موسم صيفي صعب يُتوقع أن يعرف ارتفاعاً في احتمالات اندلاع الحرائق بالمناطق الغابوية.
وكشفت مصادر متطابقة أن السلطات المختصة رفعت درجات التأهب بأقاليم شفشاون وتطوان والعرائش، إضافة إلى منطقة فحص أنجرة، تحسباً لأي حرائق محتملة قد تتسبب فيها موجات الحرارة المرتفعة أو بعض السلوكيات البشرية غير المسؤولة داخل الفضاءات الغابوية.
وتأتي هذه التحركات بعد النمو الكبير الذي عرفه الغطاء النباتي هذا العام بفضل التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها المملكة، خاصة بالمناطق الشمالية، وهو ما أدى إلى ارتفاع كثافة الأعشاب والأشجار داخل الغابات، الأمر الذي يزيد من سرعة انتشار النيران في حال اندلاعها خلال فصل الصيف.
وفي هذا السياق، أطلقت مصالح المياه والغابات حملات تحسيسية ميدانية بعدد من المنتزهات الطبيعية والمجالات السياحية المعروفة بالشمال، بهدف توعية المواطنين والزوار بخطورة إشعال النار أو ترك النفايات القابلة للاشتعال داخل الغابات، خاصة مع ارتفاع الإقبال على الرحلات والتنزه تزامناً مع العطل الصيفية وعطلة عيد الأضحى.
وأكدت المعطيات المتوفرة أن مختلف الأجهزة المتدخلة في مكافحة الحرائق تعيش حالة تعبئة متواصلة، مع تعزيز الجاهزية اللوجستيكية ورفع مستوى التنسيق بين فرق الوقاية المدنية والمياه والغابات والسلطات المحلية، لضمان التدخل السريع في حال تسجيل أي حريق محتمل.
وكانت جهة طنجة قد احتضنت قبل أسابيع تمريناً ميدانياً ضخماً لمحاكاة حرائق الغابات بمنطقة دار الشاوي، شاركت فيه مختلف المؤسسات المعنية بمكافحة الحرائق، إلى جانب الاستعانة بطائرات “كانادير” المتخصصة في إخماد النيران، وذلك لاختبار سرعة التدخل والتنسيق بين المتدخلين في مواجهة السيناريوهات الخطيرة.
ويأتي هذا الاستنفار بالتزامن مع إحياء المغرب لليوم الوطني للتحسيس بمخاطر حرائق الغابات، الذي يصادف 21 ماي من كل سنة، في ظل تنامي المخاوف من تكرار الحرائق التي شهدتها بعض مناطق الشمال خلال السنوات الماضية، خاصة مع تأثيرات التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.
وتشير التوقعات المناخية الخاصة بصيف 2026 إلى ارتفاع مستوى خطر الحرائق بالمغرب وعدد من دول البحر الأبيض المتوسط، وهو ما يدفع السلطات إلى تكثيف جهود الوقاية والتحسيس، من أجل حماية الثروة الغابوية والحد من الخسائر البيئية المحتملة.

