أثار قرار حزب التجمع الوطني للأحرار منح عبد الواحد بولعيش مهمة قيادة اللائحة التشريعية بطنجة موجة واسعة من التساؤلات، ليس فقط بسبب هوية المرشح، بل بسبب ما يحمله هذا الاختيار من رسائل سياسية تجاه عشرات الأسماء التي راكمت سنوات من العمل الحزبي والانتخابي داخل المدينة.
فأن يُمنح موقع وكيل اللائحة لأول مرة لشخص لا يتوفر على تجربة سياسية طويلة، ولم يسبق له أن راكم مساراً انتخابياً يوازي حجم المسؤولية المطروحة، يطرح علامات استفهام حقيقية حول المعايير التي اعتمدتها قيادة الحزب في هذا القرار. ذلك أن منصب وكيل اللائحة لا يُنظر إليه عادة كمنصب عادي، بل باعتباره واجهة الحزب السياسية والانتخابية، وصاحب المسؤولية الأولى في قيادة المعركة الانتخابية وتمثيل الحزب أمام الناخبين.
وفي مدينة بحجم طنجة، التي تضم كفاءات وأسماء سياسية أمضت سنوات في خدمة الحزب وفي تدبير الشأن العام، يبدو من المشروع التساؤل عن الأسباب التي جعلت تلك الخبرات تُوضع جانباً لصالح اسم يخوض أول تجربة له على رأس اللائحة التشريعية.
الأمر لا يتعلق بشخص بولعيش في حد ذاته، وإنما بالرسالة التي يبعثها الحزب إلى قواعده ومناضليه. فكيف يمكن إقناع من قضوا سنوات في العمل السياسي والتنظيمي بأن الخبرة والتدرج والنضال لم تعد عناصر حاسمة في الوصول إلى مواقع القرار؟ وكيف يمكن الحديث عن الاستحقاق الحزبي إذا كانت مواقع المسؤولية الكبرى تمنح بعيداً عن معيار التجربة السياسية المتراكمة؟
الأكثر إثارة للانتباه أن طنجة ليست دائرة انتخابية هامشية يمكن التعامل معها بمنطق التجريب أو المغامرة السياسية، بل واحدة من أهم الدوائر بالمملكة، وتحتاج إلى شخصيات تمتلك رصيدا سياسيا واضحا وقدرة على الترافع والدفاع عن ملفات المدينة داخل المؤسسات الوطنية.
لذلك يبقى السؤال مطروحا بإلحاح داخل الأوساط السياسية والانتخابية بطنجة: ما الذي رجح كفة عبد الواحد بولعيش ليصبح وكيلاً للائحة التجمع الوطني للأحرار لأول مرة، متقدماً على أسماء راكمت تجربة أطول وحضوراً أقوى داخل الحزب والمدينة؟ وهل يتعلق الأمر فعلاً بمنطق الكفاءة والاستحقاق، أم أن معايير أخرى أصبحت هي المتحكمة في توزيع التزكيات والمواقع الانتخابية؟
أسئلة تنتظر أجوبة واضحة من قيادة الحزب، لأن الصمت أمامها لن يزيد إلا من اتساع دائرة الشكوك حول واحدة من أكثر التزكيات إثارة للجدل في المشهد السياسي الطنجاوي.

