تواجه شركات صناعة الكابلاج بمدينة طنجة تحديات متزايدة في الحفاظ على استقرار اليد العاملة، في ظل تنامي ظاهرة مغادرة عدد من العمال لوظائفهم والبحث عن مصادر دخل بديلة توفر ظروفا مادية أفضل.
وتسجل العديد من الوحدات الصناعية العاملة في القطاع صعوبات متكررة في استقطاب الأجراء والاحتفاظ بهم، رغم استمرار حملات التوظيف التي تطلقها بشكل دوري لسد الخصاص المسجل داخل خطوط الإنتاج.
وبحسب معطيات متداولة داخل القطاع، فإن عددا من العمال يفضلون عدم العودة إلى المصانع بعد الاستقالة أو الانقطاع عن العمل، فيما يغادر آخرون وظائفهم بعد فترة قصيرة من التوظيف، بسبب ما يعتبرونه عدم تناسب الأجور مع الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة بمدينة طنجة.
ويؤكد عاملون في القطاع أن مصاريف السكن والنقل والمواد الغذائية أصبحت تستنزف جزءا كبيرا من دخلهم الشهري، خاصة في ظل الارتفاع الذي شهدته المدينة خلال السنوات الأخيرة على مستوى أسعار الكراء والخدمات الأساسية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن شريحة واسعة من أجراء قطاع الكابلاج تتقاضى أجورا شهرية تقارب الحد الأدنى للأجر أو لا تتجاوز في كثير من الحالات 4000 درهم، وهو ما يدفع العديد منهم إلى البحث عن فرص عمل أخرى تتيح دخلا أكبر أو ظروفا اجتماعية أفضل.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن استمرار هذه الوضعية قد يؤثر على تنافسية القطاع، خصوصا أن صناعة الكابلاج تعد من المكونات الرئيسية لمنظومة صناعة السيارات بالمغرب، وتعتمد بشكل كبير على استقرار الموارد البشرية وتوفر اليد العاملة المؤهلة.
وفي المقابل، يطالب فاعلون نقابيون ومهنيون بضرورة تحسين شروط العمل داخل المصانع، ومراجعة مستويات الأجور، إلى جانب توفير حلول عملية لمشاكل النقل والسكن، بما يساهم في الحد من نزيف اليد العاملة وضمان استقرار الأجراء.
ويطرح هذا الواقع تحديا حقيقيا أمام مدينة طنجة، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى قطب صناعي بارز، حيث أصبح الحفاظ على التوازن بين النمو الاقتصادي وتحسين الظروف الاجتماعية للعمال رهانا أساسيا لضمان استدامة الاستثمارات والحفاظ على جاذبية المنطقة الصناعية.

