عاد مشروع قانون مهنة المحاماة إلى واجهة النقاش من جديد بعد تداول مقترحات داخل مجلس المستشارين ترمي إلى تمكين فئة من موظفي كتابة الضبط من الولوج إلى مهنة المحاماة عبر مسلك خاص دون المرور بمباراة الولوج التقليدية، وهو ما أثار ردود فعل متباينة بين مؤيدين ومعارضين.
وبحسب المعطيات المتداولة خلال مناقشة مشروع القانون فإن المقترح يهم موظفي كتابة الضبط الذين يتوفرون على شهادة الدكتوراه إلى جانب خبرة مهنية تتراوح بين 10 و15 سنة داخل المحاكم كما يتجه المقترح إلى إخضاع الراغبين في الاستفادة من هذا المسلك لاختبار للكفاءة المهنية قبل منحهم إمكانية الانضمام إلى هيئات المحامين.
ويأتي هذا التوجه في سياق النقاشات المتواصلة حول إصلاح منظومة العدالة وتحديث المهن القانونية والقضائية حيث أبدى وزير العدل عبد اللطيف وهبي استعداد الحكومة للتفاعل مع أي تعديل يحظى بتوافق داخل المؤسسة التشريعية مؤكدا أن الأمر يظل رهينا بما ستسفر عنه المناقشات البرلمانية.
في المقابل تواصل هيئات المحامين التعبير عن تحفظاتها تجاه عدد من مقتضيات مشروع القانون، معتبرة أن فتح استثناءات جديدة للولوج إلى المهنة قد يمس بمبدأ توحيد شروط الولوج ويؤثر على خصوصية مهنة المحاماة واستقلاليتها.
ويرى المدافعون عن المقترح أن موظفي كتابة الضبط راكموا تجربة مهنية مهمة داخل المحاكم، واكتسبوا معرفة دقيقة بمختلف المساطر والإجراءات القضائية، ما يجعلهم مؤهلين للاستفادة من مسلك خاص يراعي خبرتهم الطويلة داخل منظومة العدالة.
غير أن معارضين يعتبرون أن أي استثناء من مباراة الولوج قد يطرح إشكالات مرتبطة بتكافؤ الفرص بين جميع الراغبين في ممارسة المهنة، مؤكدين أن توحيد شروط الولوج يظل من الضمانات الأساسية لتحقيق العدالة المهنية بين المترشحين.
وتواصل اللجنة الفرعية المكلفة بدراسة مشروع القانون بمجلس المستشارين مناقشة مختلف التعديلات المقترحة، والتي تشمل أيضا جوانب تنظيمية ومهنية مرتبطة بالمجلس الوطني لهيئات المحامين واختصاصات النقباء والمساطر التأديبية، في انتظار التوصل إلى صيغة توافقية تحظى بقبول مختلف الأطراف المعنية.
ويبقى مستقبل هذا المقترح رهينا بنتائج المشاورات الجارية، وسط ترقب واسع من قبل المهنيين والفاعلين في قطاع العدالة لمعرفة الشكل النهائي الذي سيخرج به مشروع قانون مهنة المحاماة.

