باشرت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية تحقيقات موسعة بشأن شبهات تبييض أموال يُشتبه في ارتباطها بعدد من مشاريع الوداديات السكنية، وذلك عقب توصلها بتصريحات بالاشتباه أحالتها المديرية العامة للضرائب بعد عمليات افتحاص ميدانية شملت ملفات تتعلق بشبهات التهرب الضريبي والاستفادة غير المشروعة من الإعفاءات الجبائية.
وتركز التحقيقات على عدد من مكاتب تسيير الوداديات السكنية، حيث يجري التدقيق في المعاملات المالية وكشوفات الحسابات البنكية، بعد رصد تدفقات نقدية كبيرة وتكرار أسماء بعض المنخرطين ضمن مشاريع سكنية متعددة في مناطق مختلفة، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى تعميق الأبحاث.
كما تشمل التحريات التحقق من شبهات التلاعب بلوائح المنخرطين، وتسجيل قطع أرضية بأسماء أشخاص غير مستفيدين فعليًا، إلى جانب مراجعة أساليب استقطاب منخرطين جدد، خاصة من المغاربة المقيمين بالخارج، عبر حملات ترويجية على منصات التواصل الاجتماعي تضمنت، بحسب المعطيات المتداولة، معلومات قد لا تعكس الوضع الحقيقي لتقدم بعض المشاريع.
وامتدت التحقيقات أيضًا إلى فحص تحويلات مالية بين عدد من الوداديات وشركات متخصصة في البناء، وسط شبهات باستخدام بعض هذه الشركات كواجهات لتمرير أموال يشتبه في ارتباطها بعمليات غير قانونية. كما يجري التدقيق في طبيعة العلاقات بين بعض مسؤولي الوداديات ومسيري شركات حديثة التأسيس، في إطار التحقق من مدى وجود مصالح مشتركة أو ارتباطات مالية تستدعي البحث.
وتنسق الجهات المختصة مع عدد من المؤسسات الرقابية الوطنية والدولية، من بينها المديرية العامة للضرائب ومكتب الصرف، إلى جانب هيئات رقابية مالية أجنبية، بهدف تتبع مسار التحويلات المالية والتحقق من مدى مطابقتها للقوانين الجاري بها العمل.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مرحلة البحث والتحري، ولم تصدر إلى حدود الآن أي أحكام قضائية تثبت ارتكاب أي من الأشخاص أو الجهات المعنية للأفعال المنسوبة إليها، إذ يبقى الحسم في هذه الملفات رهينًا بما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القضائية اللاحقة.

