شهدت مدينة العرائش مؤخراً مهرجاناً احتفالياً للسماع والمديح تحول بشكل غير متوقع إلى منصة لحملة انتخابية لحزب البام ، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية بالمدينة. كان المهرجان، الذي يهدف إلى تسليط الضوء على التراث الثقافي الديني والروحية والفني للمدينة، نقطة تجمع للمواطنين وعائلاتهم للاستمتاع بالمجموعات الدينية.

ومع ذلك، سرعان ما بدأت الحملات الانتخابية تُلقي بظلالها على هذا الحدث. فقد قام عامل الإقليم ومعه مختلف عناصر السلطات المحلية والعديد من المرشحين ومنهم رئيس الجماعة المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة بحضور المهرجان، محاولين استغلال هذه الفرصة للتواصل مع الناخبين وتقديم برامجهم الانتخابية. وتمت الحملة الانتخابية الدعائية بطريقة غير مباشرة ، وتسجيل الرسائل السياسية بين الفقرات الفنية،

ويعتبر هذا التحول مصدر قلق لكثير من المراقبين، حيث يرون أن خلط الفعاليات الثقافية والدينية بالسياسة يمكن أن يهدد جوهر المهرجان ويقلل من قيمته الفنية. من جهة أخرى، يرى بعض هؤلاء السياسيين من الأحزاب المعارضة أن استغلال المهرجانات الشعبية والدينية وسيلة فعالة للوصول إلى القاعدة الجماهيرية والتواصل مع المواطنين بشكل مباشر.

وعلى مستوى الشارع العرائشي، تنوعت الآراء حول هذا الموضوع. بعض المواطنين عبروا عن رضاهم لمشاركة المرشحين في الفعاليات العامة، معتبرين أنها تعزز من تواصلهم مع المجتمع. بينما أبدى آخرون استيائهم من هذه الممارسات، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على نقاء الفعاليات الثقافية بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

وفي نهاية المطاف، يثير هذا الموقف تساؤلات حول الحدود بين الثقافة والسياسة في المغرب، وكيفية تأثير ذلك على التوجهات الانتخابية المقبلة. ومع اقتراب موعد الانتخابات، سيكون من المهم متابعة هذه الديناميكيات وتأثيرها على المجتمع المغربي
