بلال كمال
أثارت الأشغال الجارية في محيط “سور المعكازين” التاريخي بمدينة طنجة موجة استياء عارمة وسط الساكنة والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب ما وصفوه بـ”العبث المعماري” و”التنفيذ العشوائي” لمشروع ترميم وإعادة هيكلة واحد من أبرز المعالم التاريخية في المدينة.
الصور المتداولة على نطاق واسع تُظهر تفاوتًا صارخًا في تنسيق الأرضيات، ودمجًا غير منسجم بين البلاط العصري والحجر التقليدي، بالإضافة إلى استعمال زخارف تقليدية بشكل ارتجالي وسط مربعات إسمنتية داكنة اللون، ما يُفقد المكان هويته البصرية والمعمارية.
كما يبدو واضحًا غياب الدقة في تثبيت البلاط، مع وجود شوائب في المعالجة النهائية وانفصالات بين الأجزاء، مما يطرح تساؤلات جدية حول معايير الجودة والسلامة المعتمدة في هذا الورش.
“سور المعكازين”، الذي يعتبر القلب النابض لذاكرة طنجة التاريخية ومتنفسًا يوميًا للساكنة والزوار، يعيش اليوم على وقع تدخلات عمرانية تُوصف بالعشوائية، لا تراعي خصوصية الموقع ولا قيمته الرمزية. ويرى عدد من المتابعين أن المجسمات الافتراضية التي تم تقديمها سابقًا والتي بشّرت بمشروع تجديدي يليق بالموقع، لم تجد طريقها إلى التنفيذ كما ينبغي، حيث جاء الواقع مغايرًا للتصميمات الموعودة.
ودعا العديد من النشطاء إلى ضرورة تدخل الجهات الوصية، سواء على مستوى المجالس المنتخبة أو المصالح المكلفة بالتراث، من أجل تصحيح المسار وضمان احترام المعايير الجمالية والتقنية التي تحفظ للمكان قيمته ورونقه.
يُذكر أن مشاريع الترميم في المناطق ذات الطابع التاريخي تستوجب عناية خاصة، وإشرافًا من خبراء متخصصين في الهندسة المعمارية التراثية، حتى لا تتحول نوايا الإحياء والتجديد إلى تشويه غير مقصود لذاكرة جماعية تمتد لعقود.
