بلال كمال
تعرف مراكز الفحص التقني بمدينة طنجة حالة من الفوضى والعشوائية في التنظيم والتدبير، مما أثار استياءً واسعًا في صفوف المواطنين، خصوصًا مع اقتراب نهاية السنة، حيث يزداد الإقبال على هذه المراكز لتجديد الوثائق التقنية للسيارات.
وحسب ما عاينه عدد من المرتفقين، فإن الأولوية داخل بعض المراكز لا تُمنح حسب توقيت الوصول أو النظام المعتمد، بل ترتبط غالبًا بعلاقات شخصية أو بمبالغ مالية تُدفع “تحت الطاولة”، في سلوك يضرب مبدأ تكافؤ الفرص ويكرّس الزبونية والرشوة بشكل صارخ.
وتزداد مظاهر الطمع والجشع بشكل مقلق في الأشهر الأخيرة من السنة، حيث يسعى أصحاب هذه المراكز إلى استغلال الضغط المتزايد على خدمات الفحص، من خلال فرض شروط غير قانونية أو إغراء المرتفقين بالتغاضي عن الأعطاب التقنية للسيارات مقابل مبالغ مالية، ما يهدد السلامة الطرقية ويزيد من مخاطر الحوادث.
وفي تصريح لـ “شمال 7”، قال أحد المواطنين المتضررين:
“وصلت إلى مركز الفحص على الساعة السادسة صباحًا، وانتظرت أكثر من خمس ساعات تحت أشعة الشمس، وعندما اقترب دوري، تفاجأت بأنهم سمحوا لأشخاص آخرين بالدخول قبلي، بحجة أنهم كانوا هنا من قبل، رغم أنهم لم يكونوا ظاهرين في الصف، ويبدو أنهم فقط ‘معارف’ العاملين هناك أو دفعوا شيئًا تحت الطاولة… هذا ظلم واضح، ولا أحد يحاسب.”
ورغم أن هذه الممارسات معروفة ومتداولة بين المواطنين، إلا أن المراقبة تبقى شبه منعدمة، والمحاسبة غائبة، في ظل سكوت الجهات الوصية عن هذه الخروقات التي تضرب في العمق مصداقية هذا القطاع الحيوي.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: من سيراقب هذه الفوضى؟ ومن سيضع حدًّا لهذا التسيّب؟ وهل ستتحرك المصالح المختصة لإعادة الانضباط إلى هذه المراكز، أم سيبقى المواطن وحده من يدفع الثمن؟
