ب.ك
في وقت يُفترض فيه أن يكون التأمين الشامل وسيلة لحماية المؤمَّنين وضمان حقوقهم عند وقوع الحوادث، تكشف قصة مواطن من طنجة عن واقع صادم، تتداخل فيه التماطل الإداري، وتواطؤ الورشات، واعتماد قطع غيار مقلدة بدل الأصلية.
يقول المتضرر في شهادته: “بدأت القصة يوم 29 يوليوز حينما تعرضت لحادثة سير بسيطة على مستوى مدار مطار ابن بطوطة الدولي بطنجة، في حدود الساعة الثانية عشرة زوالاً. ورغم أن السائق الآخر هو من عارض طريقي وسط المدار، فوجئت بالخبير الموفد من شركة التأمين يحمّلني المسؤولية الكاملة عن الحادث.”
وبعد هذا الاصطدام، الذي خلّف أضراراً طفيفة في السيارة، وقعت حادثة ثانية أكثر خطورة في الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي، على مستوى كلية الاقتصاد والتسيير بطنجة (ENCG). ويضيف المتحدث: “انزلقت بي السيارة بسبب الأعطاب الناتجة عن الحادث الأول واصطدمت بأحد مستعملي الطريق. لحسن الحظ لم تُسجل إصابات خطيرة، باستثناء جرح في يدي.”
رغم أن المؤمن لديه عقد تأمين شامل، إلا أن مسار الإجراءات كان مليئاً بالمفاجآت غير السارة. فبعد انتظار خمسة أيام كاملة، حضر الخبير لالتقاط صور للسيارة، لكن الإصلاح لم يتم إلا بعد مرور 12 يوماً إضافياً، ليكتشف الضحية أن سيارته لا تزال كما تركها في المستودع.
ويكشف المواطن عن المفاجأة الأكبر قائلاً: “تبين لي لاحقاً أن مكتب التأمين الذي تعاملت معه ليس سوى وسيط، فيما الشركة الأم توجد بالدار البيضاء. الخبير صادق على إصلاح السيارة باستعمال قطع صينية مقلدة بدل الأصلية، رغم أنني اقتنيت السيارة بمبلغ 20 مليون سنتيم. الأسوأ أن هناك تواطؤاً مع الورش التابع لشركة التأمين نفسها، بحيث يتم تفضيل الربح المادي على حساب سلامة المستهلك وحقوقه.”
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ وجد نفسه أمام مفارقة مالية غريبة: “من المفترض أن أساهم بمبلغ 2500 درهم فقط في عملية الإصلاح، لكنهم يطالبونني اليوم بـ5000 درهم. كيف يُعقل أن أؤمِّن سيارتي بشكل شامل، وأدفع أقساطاً سنوية مهمة، ثم أُجبر في النهاية على تحمل كلفة مضاعفة وقطع غيار غير أصلية؟”
هذه القصة تضع علامات استفهام كبرى حول مدى التزام شركات التأمين بحماية حقوق زبنائها، وحول الدور الرقابي للدولة في مراقبة الورشات والخبراء، ومنع استغلال ثقة المواطنين. فهل ستظل معاناة المؤمنين مع شركات التأمين مجرد حكايات فردية، أم أن الجهات الوصية ستتدخل لوضع حد لهذه الاختلالات المتكررة؟
