تحضر مدينة طنجة بانتظام في التقارير الدولية كمثال بارز للتجربة المغربية في التحول الحضري والتموقع الجغرافي.
تسلط هذه التقارير الضوء على الميناء المتوسطي ومشاريع البنية التحتية الحديثة التي أعادت رسم خريطة المدينة التنموية.
أوراش كبرى برؤية وطنية
أنجز الفاعلون المحليون والوطنيون في طنجة مشاريع متعددة خلال عقدين.
امتدت هذه الأوراش من ضواحي المدينة إلى مركزها، في إطار رؤية تتجاوز الطابع المحلي نحو الإقليمي والوطني.
رغم ذلك، تطرح المدينة اليوم أسئلة جديدة حول الأثر الاجتماعي لهذه التحولات.
يشعر العديد من السكان أن وتيرة الإنجاز تتفوق على ما يلمسونه في حياتهم اليومية.
مفارقات يومية بين الواقع والطموح
يرى سكان طنجة أن سرعة التغيير فاقت قدرتهم على التفاعل معه.
يصل السائح إلى المدينة عبر القطار فائق السرعة في مسار مريح ومنظم، بينما يعبر العامل طرقًا غير مهيأة.
كما يلاحظ المواطن تفاوتا بين الحديث عن جاهزية الملاعب وصعوبة الحصول على التذاكر.
تعكس هذه الصورة فجوة بين من يعيش الحدث ومن يسمع عنه فقط.
حاجة المدينة إلى توازن داخلي
لا تحتاج طنجة إلى مزيد من الإشادة الخارجية بقدر ما تحتاج إلى توازن داخلي بين الصورة والواقع.
تتطلب المرحلة مراجعة شاملة لطريقة توزيع المشاريع ولمن يستفيد فعليًا منها.
يجب أن يسير التحسين المجالي جنبًا إلى جنب مع العدالة المجالية.
فالتنمية تفقد معناها إذا لم تراع المساواة في الخدمات بين جميع الأحياء.
إنجازات ملموسة ومسؤولية قائمة
تواصل السلطات المحلية تنفيذ مشاريع النقل والتأهيل الحضري بوتيرة متسارعة.
لكن المواطن يقيس نجاح هذه المشاريع بمدى تأثيرها في معيشه اليومي، لا بعدد الافتتاحات أو التصريحات.
أكد الملك محمد السادس مرارا على ضرورة تحقيق النتائج الملموسة بدل الاكتفاء بإعداد البرامج.
كما شدد على ربط المسؤولية بالنجاعة والإنصات الدائم لانتظارات المواطنين.
نحو توازن بين الصورة والحقيقة
تعيش طنجة اليوم مرحلة مراجعة أكثر من أزمة.
الهدف ليس إيقاف التحول، بل ضمان توازنه الاجتماعي والإنساني.
على المدينة أن توحد صورتها التي تروى مع واقعها المعيش.
فالتحدي الحقيقي لا يرتبط بسرعة البناء، بل بعمق الأثر واستمراريته في حياة المواطن.

