منذ إعلان المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب عن إسناد تدبير توزيع الماء والكهرباء بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة لشركة جديدة خلفاً لـ“أمانديس”، عادت المخاوف إلى الواجهة بقوة.
فالبداية المرتبكة التي طبعت الأيام الأولى لعمل المجموعة الجديدة زادت من حدة القلق، خاصة في مدينة مثل طنجة التي ما تزال آثار توتر علاقتها مع “أمانديس” محفورة في الذاكرة الجماعية لسكانها.
الارتباك ظهر سريعاً في شكل شكايات متأخرة، وغموض في الفوترة، وضعف واضح في التواصل بشأن الأعطاب والانقطاعات.
وهي مؤشرات ذكّرت المواطنين بفترة لم تكن بعيدة، حين كانت فواتير الماء والكهرباء تشعل الشارع وتدفع السكان إلى الاحتجاج.
وعلى الرغم من أن أي انتقال بين شركتين قد يرافقه بعض الخلل، إلا أن الطريقة التي تم بها الدخول إلى الخدمة أعطت انطباعاً عاماً بأن الأمر لم يكن مدروساً بما يكفي، وأن عملية التواصل مع المواطنين كانت شبه غائبة خلال الأسابيع الأولى.
هذا الغياب زاد من الشكوك بدل أن يبددها، خصوصاً أن سكان طنجة يعرفون جيداً أن قطاع الماء والكهرباء ليس مجالاً يمكن التجريب فيه، ولا يحتمل الأخطاء.
فالتجربة السابقة علمتهم أن أي اضطراب بسيط قد يتحول بسرعة إلى أزمة اجتماعية واسعة، وأن ثمن سوء التواصل دائماً يكون باهظاً.
وعلى الرغم من ذلك، فإن القلق الشعبي لا يعني أن الأمور تتجه نحو الأسوأ بالضرورة. فإدارة مرحلة انتقالية بهذا الحجم تحتاج وقتاً لتنظيم العمل وضبط الإيقاع،
غير أن الشركة الجديدة مطالَبة بتدارك أخطاء البداية بسرعة، وتقديم توضيحات دقيقة حول طريقة التدبير الجديدة، وتعزيز الشفافية في الفوترة منذ الآن.
كما أن المؤسسات الوصية مطالبة بمتابعة دقيقة لهذه المرحلة حتى لا تتحول الهفوات الأولى إلى أزمة ثقة جديدة.
سكان طنجة لم يعودوا مستعدين للدخول مرة أخرى في متاهة الوعود الفضفاضة. ما يريدونه واضح: خدمة مستقرة، تواصل مباشر، وفوترة مفهومة تُراعي القدرة الشرائية للناس.
أما تغيير الأسماء والشعارات، فذلك وحده لا يكفي لبناء ثقة جديدة.
اليوم، تجد الشركة الجديدة نفسها أمام اختبار حقيقي. فإما أن تفتح صفحة مختلفة وتظهر أنها قادرة على تقديم نموذج أفضل مما عرفته المدينة، وإما أن تعيد إنتاج نفس السيناريو الذي أرهق الطنجاويين لسنوات. الكرة الآن في ملعبها، والشارع ينتظر الإقناع بالأداء… لا بالبيانات.

