قبل أقل من أسبوعين على انطلاق كأس أمم إفريقيا يفترض أن تكون طنجة في ذروة جاهزيتها مدينة تستعد لحدث قاري كبير وتروج لنفسها كوجهة سياحية ورياضة دولية. لكن الواقع يكشف صورة أخرى تماما: مدينة تتحضر بصمت، ومسؤول جماعي يبدو خارج دائرة الاهتمام، وكأن كأس إفريقيا يمر على مدينة غير طنجة.
في الوقت الذي تتزين فيه مدن مغربية أخرى وتعد منصاتها وفضاءاتها لاستقبال الجماهير الإفريقية تطرح في طنجة أسئلة كبيرة حول دور العمدة منير الليموري، الذي يغيب عن المشهد المحلي في واحدة من أهم اللحظات التي كان يفترض أن يقود فيها تعبئة جماعية لإبراز صورة المدينة.
جمعيات وفعاليات مدنية لم تتأخر في رفع الصوت معتبرة أن المجلس الجماعي لم يقدم أي خطة تواصلية أو ترويجية تعرف بطنجة كمدينة مضيفة. لا لوحات تواصل لا حملات تعريفية لا برمجة موازية ولا حتى اجتهاد بسيط يليق بمدينة عرفت دائما كيف تقدم نفسها للعالم.
بل إن أكثر المناطق حساسية — المدينة العتيقة — تركت لقدرها، رغم أنها أول ما يراه الزائرون والصحافيون والوفود القادمة المفارقة أن هذه المواقع التي يفترض أن تشكل واجهة طنجة تبدو اليوم خارج دائرة اهتمام العمدة الذي يوسع من دائرة الانتقادات الموجهة إليه بسبب سفرياته المتكررة.
هذه اللحظة لم تكن لتتطلب الكثير فقط حضورا سياسيا قويا قيادة لمبادرات رمزية تواصل مع الساكنة وإشارات بسيطة توحي بأن طنجة تستعد لحدث كبير. لكن ما يحصل اليوم هو عكس ذلك تماما مؤسسات مدنية تشتغل أكثر من المؤسسة المنتخبة وشعور عام بأن المدينة تدار بآلية بطيئة أمام لحظة تتطلب سرعة وفعالية وحضورا يوميا.
الأسابيع المقبلة ستكشف إن كانت طنجة قادرة على تجاوز هذا الارتباك وإعادة ترتيب صورتها، أم أن العمدة سيظل خارج التغطية بينما تستعد المدينة لحدث كان يُفترض أن يكون فرصة ذهبية لرفع اسمها عاليًا.

