تستعد الساحة السياسية المغربية لانطلاق الدورة التشريعية الربيعية الأخيرة من عمر الولاية الحالية المرتقب افتتاحها يوم الجمعة المقبل في سياق دقيق يضع الحكومة أمام سباق حقيقي مع الزمن لاستكمال عدد من الأوراش القانونية الكبرى قبل موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026.
هذه الدورة لا تعد مجرد محطة عادية بل توصف بكونها مرحلة حاسمة لاختبار قدرة المؤسسة التشريعية على تدبير الأولويات وتسريع وتيرة المصادقة على القوانين مع الحفاظ على منطق التوافق في ملفات شديدة الحساسية.
في مقدمة النصوص المنتظرة يبرز مشروع مراجعة مدونة الأسرة الذي يعد من أكثر الملفات إثارة للنقاش المجتمعي وسط غموض يلف جاهزية مسودته النهائية في ظل استمرار التداول بشأنه داخل دوائر حكومية ومؤسساتية.
إلى جانب ذلك يظل مشروع القانون الجنائي من أبرز الإصلاحات المؤجلة حيث لم يحسم بعد في إمكانية إحالته على البرلمان خلال هذه الدورة بالنظر إلى تعقيداته القانونية والحقوقية، واستمراره لسنوات في دائرة الانتظار.
كما يثير مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة جدلا واسعا بعد أن فجر موجة احتجاجات في صفوف المحامين الذين يعتبرون بعض مقتضياته مساسا باستقلالية المهنة وضمانات المحاكمة العادلة.
يرى متابعون أن هذه الدورة تأتي في ظرف سياسي واقتصادي حساس، يتزامن مع العد العكسي لنهاية الولاية الحكومية، ما يفرض تسريع وتيرة العمل التشريعي لحسم أكبر عدد ممكن من النصوص الجاهزة.
وفي هذا السياق يتوقع أن تعتمد مقاربة براغماتية داخل البرلمان تقوم على تمرير القوانين التي تحظى بتوافق نسبي مقابل تأجيل المشاريع الخلافية أو المعقدة إلى الولاية المقبلة تفاديا لأي تعثر تشريعي.
على مستوى منظومة العدالة يرتقب أن تحظى عدة مشاريع بأولوية من بينها قوانين مرتبطة بالخبراء القضائيين، ومهنة العدول إضافة إلى مشروع قانون المحاماة في محاولة لاستكمال إصلاحات هيكلية طال انتظارها.
كما يبرز مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم الدستورية كأحد الأوراش المهمة نظرا لدوره في تعزيز الرقابة الدستورية وتوسيع اختصاصات المحكمة الدستورية.
في المحصلة لا تقتصر رهانات هذه الدورة على الكم التشريعي فقط بل تمتد إلى جودة الأداء البرلماني ومدى قدرته على تحقيق التوازن بين السرعة في الإنجاز وعمق النقاش.
وبين ضغط الزمن وحساسية الملفات تبدو الدورة التشريعية المقبلة بمثابة اختبار حقيقي لنضج العمل البرلماني في المغرب وقدرته على ترسيخ الاستقرار القانوني والمؤسساتي في مرحلة مفصلية تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

