عاد ملف تسعير المحروقات في المغرب إلى دائرة الضوء مع تجدد دعوات مجلس المنافسة إلى مراجعة الطريقة المعتمدة في تحديد أسعار الغازوال والبنزين خاصة ما يتعلق بتوحيد توقيت التغييرات بين مختلف الفاعلين في السوق.
وفي هذا السياق، شدد رئيس المجلس أحمد رحو على أن اعتماد نفس الوتيرة الزمنية لتعديل الأسعار والتي تتم غالبا كل 15 يوما، يطرح إشكالا حقيقيا من زاوية المنافسة رغم عدم ثبوت وجود تواطؤ مباشر بين الشركات.
وأوضح رحو أن ما تم رصده لا يرقى إلى اتفاق صريح، بل يندرج ضمن ما وصفه بـ”شبه تواطؤ” ناتج أساسا عن استمرار العمل بآلية قديمة تعود إلى فترة ما قبل تحرير أسعار المحروقات سنة 2014 حين كانت الدولة تؤطر السوق وتحدد وتيرة مراجعة الأسعار.
هذا الواقع بحسب المصدر ذاته يجعل مختلف الفاعلين يتحركون وفق نفس الجدول الزمني ما يمنح الانطباع بوجود تنسيق غير معلن ويحد من دينامية التنافس الحر التي يفترض أن تميز السوق بعد التحرير.
ومن الناحية الاقتصادية أقر رئيس المجلس بأن نظام التعديل نصف الشهري قد يحمل بعض الإيجابيات بالنسبة للمستهلك من حيث توفير قدر من الاستقرار وتفادي التقلبات اليومية الحادة كما هو معمول به في بعض الأسواق الدولية غير أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى تطوير آليات أكثر مرونة وشفافية.
في المقابل يرى مجلس المنافسة أن توحيد توقيت التغييرات بين جميع الشركات يظل نقطة ضعف في بنية السوق داعيا إلى تمكين كل فاعل من اعتماد استراتيجيته الخاصة في تحديد مواعيد مراجعة الأسعار وفق معطياته وتكاليفه وظروف تموينه.
ويؤكد المجلس أن كسر هذه “الوتيرة الموحدة” من شأنه تعزيز التنافسية وتحقيق قدر أكبر من الشفافية بما ينعكس إيجابا على المستهلك سواء من حيث الأسعار أو وضوح آليات تحديدها.
ويأتي هذا التوجه في ظل استمرار تتبع المؤسسة لتطورات سوق المحروقات بشكل أدق من خلال تقارير شهرية ترصد مختلف مراحل سلسلة التوريد والتسويق وذلك استجابة للتحولات المتسارعة التي تعرفها الأسواق الدولية وتأثيرها المباشر على السوق الوطنية.
وبين الدعوة إلى الإصلاح والحفاظ على استقرار الأسعار يبقى التحدي المطروح هو إيجاد توازن دقيق يضمن حماية المستهلك وتشجيع المنافسة دون إرباك السوق أو إثقال كاهل المواطنين بتقلبات مفاجئة.

