شهدت أسعار الطماطم في الأسواق المغربية خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا حادا بعدما بلغت نحو 15 درهما للكيلوغرام الواحد مما أثار استياء واسعا في صفوف المواطنين نظرا لكونها من المواد الأساسية في الاستهلاك اليومي.
وأمام هذا الوضع تدخلت الجهات المعنية باتخاذ قرار يقضي بوقف تصدير الطماطم نحو الأسواق الخارجية خاصة الأوروبية والإفريقية في خطوة تروم إعادة التوازن إلى السوق الوطنية وضمان وفرة المنتوج بأسعار معقولة.
ووفق معطيات مهنية فقد أسهم هذا القرار في تعزيز العرض داخل السوق الداخلية وهو ما انعكس سريعا على الأسعار حيث سجلت أسواق الجملة تراجعا ملحوظا إذ انخفض سعر الصندوق من حوالي 350 درهما إلى ما يقارب 100 درهم في مؤشر واضح على بداية انفراج الأزمة.
ويرى مهنيون أن وقف التصدير شكل إجراء حاسما للحد من الارتفاعات التي شهدتها الأسعار خاصة في ظل تزايد الطلب الخارجي على الطماطم المغربية الأمر الذي أدى إلى تقليص الكميات الموجهة للسوق المحلية.
كما يأتي هذا القرار في سياق تحديات خارجية، من بينها القيود الجمركية التي فرضتها بعض الدول الإفريقية مما زاد من تعقيد عمليات التصدير وجعل توجيه المنتوج نحو السوق الوطنية خيارا أكثر واقعية في الظرف الحالي.
وفي المقابل عبر عدد من المنتجين والمصدرين عن دعمهم لهذا التوجه معتبرين أن إعطاء الأولوية للسوق الداخلية يظل خيارا ضروريا لاسيما في ظل الضغوط المرتبطة بارتفاع الأسعار وضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ويرى متابعون أن هذا القرار رغم طابعه الظرفي يعيد إلى الواجهة إشكالية التوازن بين متطلبات التصدير وتلبية حاجيات السوق الوطنية وهو ما يستدعي اعتماد سياسات فلاحية أكثر نجاعة لتفادي تكرار مثل هذه الأزمات.
وفي انتظار استقرار الأسعار بشكل مستدام يظل الرهان قائما على تحسين تدبير سلاسل الإنتاج والتوزيع بما يضمن استقرار السوق ويحمي المستهلك من التقلبات المفاجئة في أسعار المواد الأساسية.

