تفجّرت معطيات ثقيلة من داخل أروقة النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس، كاشفةً عن تفاصيل صادمة في ملف انهيار عمارتين سكنيتين، وهي الكارثة التي وقعت في 9 دجنبر 2025 وخلفت 22 قتيلاً و16 مصاباً بجروح متفاوتة الخطورة، في واحدة من أبشع حوادث البناء بالمغرب.
التحقيقات التي باشرتها الجهات القضائية، مدعومة بخبرات تقنية ومعاينات ميدانية دقيقة، كشفت عن سلسلة من الخروقات الخطيرة التي شابت عملية البناء، أبرزها تشييد طوابق إضافية خارج القانون، دون تراخيص رسمية، إلى جانب استعمال مواد بناء غير مطابقة للمعايير، في استهتار واضح بسلامة الأرواح.
ولم تقف التجاوزات عند هذا الحد، إذ أماطت الأبحاث اللثام عن ممارسات مشبوهة، من قبيل تفويت “حق الهواء” بطرق ملتوية، وإبرام عقود بيع خارج الإطار القانوني، فضلاً عن تسليم شواهد السكن دون احترام المساطر الجاري بها العمل، ما يعكس اختلالات عميقة في منظومة المراقبة والتدبير العمراني.
وأمام خطورة هذه الوقائع، تحركت النيابة العامة لطلب فتح تحقيق إعدادي في مواجهة 21 شخصاً يُشتبه في تورطهم في أفعال جنائية متعددة، تشمل التسبب في القتل والجرح غير العمديين، والارتشاء، والتصرف غير القانوني في ممتلكات، إضافة إلى إصدار وثائق إدارية دون وجه حق.
وفي خطوة أولى نحو المحاسبة، أمر قاضي التحقيق بإيداع ثمانية متهمين السجن في إطار الاعتقال الاحتياطي، مقابل متابعة باقي المشتبه فيهم في حالة سراح، إلى حين استكمال التحقيقات وكشف كل المتورطين في هذه الفضيحة.
القضية التي هزت الرأي العام تعيد بقوة النقاش حول فوضى التعمير، وتطرح تساؤلات حارقة حول المسؤوليات، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بتطبيق صارم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تتكرر مثل هذه الكوارث التي يدفع ثمنها المواطن البسيط.
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.
انسخ الرابط
https://www.chamal7.com/otq2

