يشهد الفضاء الرقمي في المغرب تصاعدا ملحوظا في وتيرة الهجمات السيبرانية ومحاولات الاختراق التي لم تعد تستهدف الأنظمة التقنية فحسب بل طالت أيضا مواقع رسمية ومؤسسات حساسة مما أعاد طرح سؤال الجاهزية والقدرة على التصدي لهذه التهديدات المتطورة.
في هذا السياق برز توجه جديد لدى المديرية العامة لأمن نظم المعلومات التابعة لإدارة الدفاع الوطني يقوم على مراجعة آليات التوظيف واستقطاب الكفاءات من خلال اعتماد صيغ أكثر مرونة من بينها التعاقد المباشر مع خبراء في المجال.
وقد أتاح الإطار القانوني الجديد إمكانية تشغيل خبراء بعقود محددة المدة تصل إلى ثلاث سنوات قابلة للتجديد مع اشتراط التزام مهني يمتد لثماني سنوات في خطوة تهدف إلى تحقيق التوازن بين استقطاب الكفاءات وضمان استقرارها داخل المؤسسات الاستراتيجية.
ويرى مختصون أن هذا التوجه يعكس تحولا نوعيا في مفهوم الكفاءة حيث لم يعد الاعتماد مقتصرا على الشهادات الأكاديمية بل أصبح التركيز موجها نحو المهارات العملية والخبرة الميدانية خاصة في مجالات دقيقة مثل تحليل الهجمات، وأمن الشبكات واختبار الاختراق.
غير أن هذا الإصلاح يواجه تحديات حقيقية، في مقدمتها النقص الحاد في الكفاءات المتخصصة نتيجة الطلب العالمي المرتفع على هذه المهارات إضافة إلى المنافسة القوية من شركات تكنولوجية دولية تقدم عروضا مغرية مثل Kaspersky وMeta.
كما يطرح الحفاظ على هذه الكفاءات داخل المغرب تحديا آخر يتمثل في ضرورة توفير بيئة عمل جاذبة تشمل تحفيزات مالية مناسبة وآفاقا مهنية واضحة إلى جانب تثمين دور هذه الكفاءات في حماية الأمن الرقمي الوطني.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي لم يعد الأمن السيبراني خيارا تقنيا فقط بل أضحى ركيزة أساسية من ركائز السيادة الوطنية.
لذلك يظل نجاح هذه الإصلاحات رهينا بقدرة المؤسسات على التكيف السريع والاستثمار الفعال في العنصر البشري باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات الإلكترونية.

