فتحت وزارة الداخلية تحقيقات واسعة بشأن شبهات اختلالات في تدبير ملفات التعمير والتجزئات السكنية بعدد من الجماعات الترابية، وذلك عقب تقارير رفعت إلى المصالح المركزية كشفت مؤشرات على وجود تواطؤ محتمل بين منتخبين ومنعشين عقاريين، ترتب عنه الإخلال بالتزامات قانونية مرتبطة بتسليم المرافق العمومية والتجهيزات الأساسية.
ووفق معطيات متطابقة، فقد وجهت السلطات الإقليمية استفسارات عاجلة إلى رؤساء جماعات تابعة لعدة جهات بالمملكة، من أجل تقديم توضيحات بشأن مرافق جماعية لم يتم تسلمها من طرف الجماعات رغم التزام أصحاب التجزئات العقارية بتفويتها لفائدة المصلحة العامة ضمن دفاتر التحملات المصادق عليها.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التقارير رصدت حالات منح تراخيص وتجهيزات جديدة لمنعشين عقاريين سبق أن أخلوا بالتزاماتهم القانونية في مشاريع سابقة، دون تسوية وضعية المرافق العمومية المخصصة للساكنة، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى احترام الضوابط القانونية المنظمة لقطاع التعمير.
كما أثارت التقارير شكوكا بشأن استغلال بعض المساطر القانونية المرتبطة بنزع الملكية واسترجاع الأوعية العقارية المخصصة للمرافق العمومية، بما قد يفتح المجال أمام إعادة توظيفها في مشاريع استثمارية تحقق أرباحا كبيرة، خاصة بالمناطق التي شهدت ارتفاعا ملحوظا في قيمة العقار خلال السنوات الأخيرة.
وامتدت الشبهات، بحسب المصادر ذاتها، إلى منتخبين حاليين وسابقين يشتبه في تورطهم في تعطيل مشاريع ذات منفعة عامة أو استغلال نفوذهم للحصول على امتيازات عقارية ومكاسب مالية غير مشروعة، سواء عبر تفويت أراض في مواقع استراتيجية أو من خلال الاستفادة غير المباشرة من برامج السكن المدعوم.
وتأتي هذه التحركات في سياق تشديد وزارة الداخلية رقابتها على تدبير الشأن العمراني والمحلي، خاصة مع تزايد المطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان احترام قواعد الحكامة والشفافية في تدبير العقار والتعمير، بما يحفظ حقوق المواطنين ويصون المصلحة العامة.
ويرتقب أن تكشف نتائج التحقيقات الجارية عن حجم الاختلالات المحتملة والمسؤوليات المترتبة عنها، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مراجعة آليات مراقبة مشاريع التجزئات السكنية وتعزيز الرقابة على منح التراخيص والتدبير العقاري داخل الجماعات الترابية.

