في خطوة وصفت بأنها تاريخية ومحملة بدلالات سياسية قوية صوت البرلمان الفرنسي مؤخرا على قرار يدعو إلى إلغاء اتفاق عام 1968 المنظم لهجرة الجزائريين إلى فرنسا وهو الاتفاق الذي منح منذ أكثر من نصف قرن امتيازات خاصة للمواطنين الجزائريين في الإقامة والعمل والتنقل داخل الأراضي الفرنسية.
القرار الذي أقر بفارق صوت واحد فقط (185 مقابل 184) جاء بمبادرة من حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف وبدعم من أحزاب يمينية أخرى كـالجمهوريون وآفاق رغم معارضة الحكومة والأغلبية الرئاسية ورغم أن التصويت لا يلغي الاتفاق فعليا إلا أنه يحمل رمزية سياسية عميقة ويعكس تحولا واضحا في المزاج العام داخل فرنسا تجاه الجزائر.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تترجم أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين باريس والجزائر خاصة بعد إعلان فرنسا دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء وهو الموقف الذي اعتبرته الجزائر “انحيازا” للمغرب هذا التحول أدى إلى تدهور الاتصالات الرسمية بين البلدين وإلغاء زيارات رئاسية كانت مقررة من بينها زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى باريس.
ويأتي هذا التصويت في سياق أوروبي أوسع يشهد تراجع النفوذ الجزائري بعد الخسائر الدبلوماسية التي منيت بها الجزائر إثر قطع علاقاتها مع إسبانيا عام 2022 عقب دعم مدريد للمبادرة المغربية وقد خلفت هذه المواقف خسائر اقتصادية وسياسية متزايدة في وقت يرى فيه محللون أن سياسة الجزائر القائمة على معاداة المغرب أصبحت عبئا يحد من قدرتها على بناء شراكات استراتيجية جديدة.
بهذا التصويت الفرنسي يبدو أن الجزائر تدخل مرحلة جديدة من العزلة الدبلوماسية فيما يواصل المغرب تعزيز حضوره الدولي بفضل مقترح الحكم الذاتي الذي يحظى بدعم متنام من القوى الكبرى.

