يشهد قطاع التمريض في المغرب اليوم مرحلة دقيقة تعكس عمق الأزمة التي يعيشها المجال الصحي الوطني، حيث أعلنت مجموعة من الجمعيات والمنظمات المهنية عن تأسيس “الجبهة الوطنية لإحداث الهيئة الوطنية للممرضين وإخراج مصنف الأعمال التمريضية”، في خطوة تعتبر منعطفا حاسما نحو تنظيم المهنة وتأطيرها قانونيا ومؤسساتيا.
تأتي هذه المبادرة في سياق اجتماعي يتسم بتصاعد موجات الاحتجاج والمطالبة بالإصلاح والعدالة الاجتماعية، وهو ما جعل مهنيات ومهنيي التمريض يؤكدون انخراطهم في هذا الحراك الشعبي باعتبارهم جزءا أساسيا من المنظومة الصحية التي تعاني بدورها من تداعيات اختلالات هيكلية عميقة. ويشير البيان الصادر عن هذه الفعاليات إلى أن الفراغ القانوني الذي يعيشه قطاع التمريض يمثل تهديدا مباشرا لجودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى، إضافة إلى ما يترتب عنه من تبعات مهنية وقضائية بالنسبة للممرضات والممرضين.
ويستند البيان إلى مقتضيات القانون رقم 43.13 المتعلق بمزاولة مهن التمريض، خصوصا مواده الثالثة والرابعة والثامنة والثلاثين، التي تنص على ضرورة تحديد الأعمال التمريضية ضمن مصنف خاص، وإحداث هيئة وطنية تمثل الجسم التمريضي وتؤطر ممارسته. غير أن استمرار غياب هذه الهيئة والمصنف أفرز وضعا معقدا يعاني منه القطاع، خاصة مع توالي المتابعات القضائية لمهنيين يشتغلون في غياب سند قانوني واضح يحدد صلاحياتهم ومسؤولياتهم.
وتؤكد الجبهة الوطنية التي تم الإعلان عنها أن عملها سيتركز على الترافع من أجل إخراج الهيئة الوطنية والمصنف التمريضي إلى حيز الوجود، مع إعداد برنامج عمل متكامل يشمل مراسلة الجهات الرسمية، وعلى رأسها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وتنظيم حملات تواصلية وتوعوية موجهة للرأي العام لشرح أهمية هذه الخطوة في حماية المرضى وضمان جودة العلاجات. كما أعلنت عن نيتها عقد ندوة صحفية وطنية قريبا لتسليط الضوء على تفاصيل المبادرة وأهدافها.
وتشدد الفعاليات الموقعة على البيان على أن غياب الهيئة الوطنية والمصنف يشكل عائقا حقيقيا أمام تطوير مهنة التمريض وتأهيلها بما يتناسب مع متطلبات النظام الصحي الوطني، كما أنه يترك الممرضين في مواجهة مباشرة مع فراغ تشريعي يحد من استقلاليتهم المهنية ويجعلهم عرضة لمساءلات غير منصفة. وتعتبر الجبهة أن إخراج المصنف والهيئة إلى حيز التنفيذ خطوة أساسية لضمان إطار قانوني عادل يحمي الممارسين ويصون حق المواطن في خدمة صحية آمنة وعالية الجودة.
بهذا التوجه، تؤسس الجبهة الوطنية لإحداث الهيئة الوطنية للممرضين لمرحلة جديدة من النضال المهني والمؤسساتي، تروم إرساء قواعد الممارسة التمريضية على أسس قانونية ومهنية واضحة، وتفتح المجال أمام إصلاح حقيقي للمنظومة الصحية في المغرب.

